فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
7-الإنسان الفرِح المرح بالباطل فتنة للناس, وخطر على المُثُل العليا, وقد تؤدي ظاهرة انتشار الفرح المذموم إلى اختلال الموازين في المجتمع, وإلى الخطأ في تقدير الأشياء والحكم عليها.
8-أصحاب الفرح المذموم يُعْرضون عن دعوات الخير والصلاح, ويناصبون أهلها العداوة, إما فرحاً بما اعتادوا عليه وألفوه, وإما لأن هذه الدعوات تدعو إلى الاتزان والتوسُّط, والفرح يشرق بهذه المعاني السامية.
الفرح المباح:
إن بين الفرح المحمود والفرح المذموم قسماً ثالثاً يمكن أن يسمى بالفرح المباح, ومن رامَ أن يلحقه بالقسم الأول، فلن تعجزه حجة.
وقد مضى في البحث إشارات إلى الفرح المباح، لا أخالها خفيت على القارئ, بيدَ أنّ لَمَّ شعث هذا الفرح؛ لينتظم في صعيد واحد - أحرى أن تتضح معالمه.
الفرح - هذا الانفعال الفطري - لا تكاد تخلو منه نفس بشرية؛ فإنها تفرح, وتُبدي سرورها ورضاها، حين تباشر ما من شأنه أن يفرحها في العادة، على اختلاف في الأشياء المفرحة بين إنسان وآخر, فقد يطير إنسان ما فرحاً بشيء, لا يحرك هذا الشيء نفسُه ساكناً عند آخر, ولا عجب, فإن المفرحاتِ أشياءُ مكتسبة، بخلاف الفرح نفسه, هذا مع الإقرار بوجود أشياء يفرح عامة الناس بها؛ كالمال, والنجاح, والحياة, والتميز, وما شابه ذلك.
إن الحياة من حيث هي مبعث فرح في النفس, فالله تعالى سمى الموت مصيبة: {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} [المائدة:106] , وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول حين استيقاظه: (( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ) ) [20] .
لقد ظهر لنا - مما تقدم في البحث - أن الفرح على البراءة الأصلية، مباح، معفو عنه؛ كونه انفعالاً, ما لم يطرأ عليه مؤثر خارجي يحيله إلى فرح محمود, أو مذموم, ومن هنا وجّه الشرع عنايته إلى تهذيب الفرح وضبطه.
إن المسلم أَوْلى الناس بهذا الفرح؛ فإن فيه إظهاراً لنعمة الله تعالى, وانسجاماً مع طبيعة النفس السوية.