فهرس الكتاب

الصفحة 6975 من 19127

لقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يضحك ضحك الفرح عندما يرى ما يسره, وكان يضحك مما يضحك الناس, وكان يتعجب مما يُتَعَجّب من مثله, ويستغرب وقوعه [47, جـ1, ص46] .

وقدم جعفر بن أبى طالب - رضي الله عنه - من الحبشة إلى المدينة، يوم أن فتح الرسول - صلى الله عليه وسلم - خيبر, فتلقاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقَبَّل جبهته، وقال: (( والله ما أدري بأيّهما أفرح: بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ ) ) [47, جـ2, ص 144] .

ها هو - صلى الله عليه وسلم - يفرح, ويسعى؛ ليفرح أصحابه معه, فقد جاء في حديث الدجال قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لكن تميماً أتاني، فأخبرني خبراً منعني القيلولة ؛من الفرح وقرة العين, فأحببت أن أنشر عليكم فرح نبيكم ) ) [21] ، وكان الصحابة الكرام إذا رأوا الغيم، فرحوا [22] ؛ استبشاراً بنزول المطر وإنبات الأرض, وما يتبع ذلك من خيرات تتمناها النفس، وتفرح بها.

في ضوء ما تقدم، لا نتفق مع صاحب"روح البيان"في قوله [49, جـ7, ص38] :"أهل المحبة والإرادة - سواء نالوا ما يلائم الطبع أو فات عنهم ذلك - فإنهم لا يفرحون، ولا يحزنون؛ كما قال الله تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد:23] "، ولو قيَّد الفرح بما يخرجه عن حد المباح، وكذا الحزن، لأصاب؛ لأنه الذي تدل عليه الآية التي استند إليها؛ بل إنه لأمرٌ متعذر أن لا يفرح الإنسان ولا يحزن, والمطالبة بهذا المسلك مثالية، تتجاهل طبيعة الإنسان, وقد رأينا مثل هذا التوجه عند بعض الفلاسفة، مثل سقراط، ومن تبعه مثل الكندي [50, ص ص 168- 170] ، حيث يرى هؤلاء: أنه لا ينبغي للإنسان أن يقتني أشياء مفرحة؛ لأنه إذا فقدها حزن, وقد كان هؤلاء يروجون للفرح العقلاني الذي لا ضد له, وشتان بين الدعوة إلى التجاهل والدعوة إلى الاتزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت