فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن الفساد الإداري والمالي قد ضرب أطنابه في أكثر بلاد المسلمين، وأدى بهم إلى ما ترون من التخلف والانحطاط، والفقر والحاجة، وضعف الديانة وفساد الأخلاق؛ حتى إن عفيف اليد في بعض المجتمعات المعاصرة غريب بين أقرانه، ولربما قطعت يده أو كفت عن العمل لعفتها، وغاب السؤال المشهور: من أين لك هذا؟ وحل مكانه: فلان ضيع على نفسه الفرصة بمثاليته، ولو كنت مكانه لأصبحت من أثرياء الناس، وأضحى كثير من هؤلاء الذين ضعف دينهم، ومرجت عهودهم، وفسدت ذممهم، هم سراة الناس وقدوتهم بما يملكون من مال وجاه، وكبروا أربعا على مجتمعات يكون أهل القدوة فيهم هم السراق والنهاب، وأكلة الحرام، وأهل الغلول.
وأدى هذا الفساد العظيم إلى تعطيل مصالح العباد في كثير من ديار أهل الإسلام، وظلمهم بغير وجه حق، فمن يملك الوظائف يغلها فيحبسها على بنيه وقرابته، وأهل عشيرته وقبيلته، ولو كان في الناس من هم أولى بها منهم، ومن كانت مقاعد القبول في الجامعات والكليات بيده غلها وحرم منها أكفاء أولاد المسلمين؛ ليحجزها لمن لا يستحقها، ودواليك في أكثر حاجات الناس ومصالحهم.