كما أن المنهج الثمانيني في تقدمة الكتابين واحد, فهو في"شرح التصريف"لم يقدم لشرحه بمقدمة, بل جاءت بداية الكتاب كما يلي:"اللهم يسر برحمتك, قال الشيخ أبو القاسم عمر بن ثابت الثمانيني رحمه الله: الكلام كله ثلاثة أقسام..", وهذا الافتتاح مشابه تمامًا لما في هذا الكتاب الذي كانت بدايته:"عونك اللهم, قال الشيخ أبو القاسم عمر بن ثابت الثمانيني النحوي رحمة الله عليه: اعلم أن الكلمة عند أهل اللغة تقع على القليل والكثير...".
كما يلحظ في الكتابين ظاهرة أخرى اشتركا فيها ألا وهي ظاهرة الجفاء التي اتسم بها أسلوب الثمانيني تجاه شيخه ابن جني؛ حيث إنه لم يذكره في كتابه"شرح التصريف"إلا مرةً واحدةً كما هو الحال في الكتاب الذي بين أيدينا فإنه لم يذكره صراحة إلا مرة واحدة, وكنايةً في موطنين اثنين قال في أحدهما:"قال صاحب هذا الكتاب", وقال في الآخر:"صاحب هذا المختصر" [11] . ولم يذكر آراءه, وقد لمح المحقق ذلك حيث قال:"ولكن من العجب أنه لا يذكر آراء شيخه ابن جني مع شدة اتصاله به, وقوة علاقته معه" [12] , فأسلوب الثمانيني في الكتابين واحد, ومقدمة الكتابين واحدة, ومن ثم لا يحق لنا أن نتخذ أسلوبه في هذا الكتاب دليلاً على أنه كتاب مستقل وليس بشرح لكتاب اللمع, كما أكد المحقق ذلك مرارًا.
أما كونه بدأ بمقدمة تشبه مقدمة شيخه ابن جني وأن ذلك يد على أنه مترسم منهج شيخه في كتابه لا أنه شارح له, فليت شعري ما الذي يضير الثمانيني وهو يشرح كتاب شيخه أن يتيمن به فيبدأ بمقدمة مشابهة له, يختم بخاتمة مشابهة له؟!
لقد أخطأ الباحث في نظري خطًا مبينًا, وحاول جاهدًا أن يقدم المبرر الذي يسوغ إطلاق هذا العنوان على الكتاب, ولم يكن لديه في الحقيقة من الأدلة إلا ما أثبت خطًا على غلاف النسخة التركية التي اعتمدها أصلاً في التحقيق.