وبعد كل هذا وذاك أقول: إن هناك نصوصًا من داخل هذا الكتاب تشير بوضوح إلى أن الثمانيني يشرح كتاب اللمع, أرجئ الحديث عنها إلى الأدلة التي سوف أوردها بعد قليل. (ارجع إليها في الدليل الثالث) .
الأدلة على أن هذا الكتاب هو (شرح اللمع) :
أما الأدلة على صحة ما ذهبت إليه من أن الكتاب (شرح اللمع) فهي التالية:
الدليل الأول: نسخ الكتاب:
للكتاب ثلاث نسخ وقف عليها المحقق:
الأول هي نسخة مكتبة (نور عثمانية) التركية, وهي النسخة الوحيدة التي تحمل عنوان (الفوائد والقواعد) , أما النسختان الأخريان فقد نصتا صراحةً على أن الكتاب هو شرح لكتاب اللمع:
1-أولاهما نسخة دار الكتب المصرية, وعنوانها: (التعليق على اللمع للمثانيني) , وهي محفوظة فيها برقم (1570 نحو) , وتاريخ نسخها هو سنة 1596هـ.
2-وثانيتهما النسخة المدينة, وعنوانها: (شرح اللمع) , وهي محفوظة في مكتبة الشيخ محمد بن عبد الله آل عبد القادر الأنصاري بالمدينة النبوية, وتاريخ نسخها هو سنة 656هـ.
ولعمر الله إنه الصواب الساطع سطوع الشمس في رابعة النهار, ومع ذلك خفي على المحقق وجهه, وحاول بشيء من التكلف التوفيق بين العناوين المختلفة لنسخ الكتاب, فوقع في محذور أشد خطرًا مما ارتآه في عنوان الكتاب؛ حيث قال:
"ولعل أمر الاختلاف في حقيقة هذا الكتاب وفي عنوانه مرده - فيما نقدر - إلى حال متصلة بحياة مؤلفه, فمن المحتمل أنه كان قد أقل وضعه بين أيدي الناس فلم ينتشر ذكره, ولم يشع ذكره, ولم يشع عنوانه, وقد أسلفنا أن الرجل كان ملعمًا يأخذ على التعليم أجرًا, فلا عجب أن يحرص على كتابه الحرص كله لأنه معتمد تدريسه في معاشه وكسب رزقه".