فهرس الكتاب

الصفحة 7189 من 19127

ها هي إحدى الآيات تتحدَّث عن أحدهم مُخاطِبةً الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ* هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ* عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ* أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ* إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ*سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} [26] ولا نجد في القرآن في مقابل هذا أيَّ نعتٍ، أو صفةٍ قاسيةٍ تلْحق بالفقراء والمعدمين، وكلُّ ما ورد عنهم إنَّما جاء على لسان الكفَّار والمترفين أنفسهم من تسمية هؤلاء بأراذل القوم، وأنَّهم طليعة من يتَّبع الأنبياء وهم يدعون أقوامهم إلى الإيمان: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [27] ، {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} [28] ، وهذا يؤكِّد ما ذهبنا إليه.

وكأنَّ أرباب المال هؤلاء كانوا يُدْركون ما وراء الدَّعوات الجديدة التي يُنادي الأنبياء للانتماء إليها من تغييرٍ في العَلاقات الاجتماعيَّة، وأسلوبٍ جديدٍ في التَّعامل مع (المال) فكانوا يطرحون دومًا - سؤالهم الاستنكاريّ هذا: {أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء} [29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت