فهرس الكتاب

الصفحة 7190 من 19127

ونجيء أخيرًا، إلى الآية التي يحسم القرآن فيها الموقف إزاء المترفين، والأغنياء، وأرباب المال الذين يقفون بمواجهة (العدل) الذي جاءت الأديان لتحقِّقه في هذا العالم، الآية التي سنعود إليها مرَّةً أخرى والتي تقودنا إلى أكثر من أُفقٍ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ* يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [30] .

وفي مقابل هذه الحملة الشَّاملة الحاسمة الرَّهيبة على ظاهرتي (التَّرف) ، (والغنى الفاحش) في التَّجربة الاجتماعيَّة، فما الذي يقدِّمه القرآن الكريم عن الفقر، والفقراء، والمساكين، والمعدمين؟ هل هي دعوةٌ للتَّبرُّع لهم والإحسان إليهم فحسب؟ فأين إذن السُّلطة الإسلاميَّة؟ وهل يمنع هذا الأسلوب (الأدبيّ) -دونما ضماناتٍ تشريعيَّةٍ-، ظهورَ وتضخُّمَ طبقة المترفين، وتحوُّلَ المال إلى دولةٍ للأغنياء؟ ما الذي دفع القرآن الكريم إلى أن يعرض في عشرات المواضع مسألة (الإنفاق) على الفقراء، و (الحضِّ) على إطعامهم بكلِّ ما يتضمَّنه فعل (الحضِّ) من قوَّةٍ وفاعليَّةٍ لتحقيق هذا الهدف، وهو إشباع الجائعين، وسدِّ حاجاتهم الأساسيَّة، ومن أولى من السُّلطة المشرِّعة والمنفِّذة بالتَّخطيط لهذا المطلب الحيويِّ الخطير وتنفيذه في عالم الواقع بما تمتلكه من قوَّةٍ وفاعليَّةٍ؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت