فهرس الكتاب

الصفحة 7191 من 19127

صحيحٌ أنّ (الإنفاق) الفرديَّ، و (الصَّدقة) الاختياريَّة، و (التَّكافل) الاجتماعيَّ، وغيرها من فاعليَّات العطاء التي يُمارسها المسلِم إزاء إخوانه تمثِّل جزءًا أساسيٍّا من برنامج العدل الاجتماعيِّ في الإسلام، وتغطية مِساحةٍ واسعةٍ من نداءات القرآن في هذا المجال، وتلعب دورًا كبيرًا في إحداث التَّوازن، والانسجام، والتَّعاون، والتَّرابط، بين أفراد المجتمع المسلم وفئاته، وتجتثُّ أدران الحقد والكراهية والشَّرِّ؛ لكي تزرع بدلًا منها علائق التَّكافل، والمحبَّة، والخير، لاسيَّما في المراحل التي تغيب فيها السُّلطة فيتعرَّض الفقراء، والمَعْدمون للموت جُوعًا؛ فتمتدُّ إليهم اليد التي لا (تتبرَّع) ، و (تمنُّ) ؛ ولكن تعطي، وتواسي، وتندمج، وتتعاون؛ لكي تنقذهم من هذا المصير المفجع. وأيٌّ منَّا لم يمارس بنفسه، أو يشاهد إخوانه ورفاقه المؤمنين يحصون أموالهم سَنةً بسنةٍ؛ لكي يقتطعوا منها حقَّ السائل والمحروم، ويقدِّموها وزيادةً دونما جلبةٍ ولا ضوضاء.

ومع ذلك، فلا يعدو أن يكون هذا (العطاء) على أهمِّيَّته مساحةً محدودةً فحسب من المساحات الشَّاسعة لبرنامج العدل الاجتماعيِّ الذي رسم القرآن والسُّنَّة خطوطه العريضة، ونفَّذ الرَّسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -، والرَّاشدون -رضوان الله عليهم- مخطَّطاته الفذَّة، وبنى الفقهاء والمجتهدون على هذا وذاك مقولاتهم، ونظريَّاتهم العجيبة المنفردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت