فهرس الكتاب

الصفحة 7197 من 19127

والآية التي تتصبَّب حممًا من نارٍ على طبقة (رجال الدِّين) من (الأحبار والرُّهبان) ، الذين اشترَوا بعقيدتهم ثمنًا قليلًا، وراحوا يدجِّلون على النّاس باسم الدِّين؛ ليأكلوا بأموالهم، ويضخِّموا بها حجم كنوزهم من الذَّهب والفضَّة، وكأنَّ القرآن الكريم يفتح أعين المسلمين جيِّدًا، ويستفزُّ وعيهم الدَّائم؛ كي لا يتيحوا لظاهرة هدَّامةٍ؛ كهذه أن تبرز في مجتمعهم، وبين ظهرانَيْهم مهما كانت على درجةٍ من الضَّآلة والخفاء، ويندِّد بكلِّ من تحدِّثه نفسه بممارسة الأسلوب، الذي مارسه الأحبار والرُّهبان طويلاً،-وهذا وغيره من الأسباب - يفسِّر لنا انعدام ظهور المرتزقة بالدِّين في تاريخنا، وظهور نقيض هذا تمامًا: رجال الفكر الإسلاميّ، وهم أشدُّ الناس فقرًا، وتواضُعًا، واندماجًا في حياة الناس العاديين، ورفضًا لمواقع السُّلطة، وإنكارًا لإغراء الذَّهب والفِضَّة، ليس هذا فحسب؛ بل إنَّ القرآن يوجِّه تحذيره الرَّهيب إلى المسلمين أنفسهم ألَّا يكتنزوا الذَّهب والفِضَّة، وأن ينفقوها في سبيل الله، وأنَّه بدون هذا وذاك فسوف تنقلب عليهم وبالًا يوم الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت