فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأيُّ مترف أو غنيٍ تستحيل حياته إلى تكديسٍ للمال، والناس يتضوَّرون جُوعًا دون أن يتحرَّك بأمواله لوقف ظاهرة الجوع والحرمان؛ فإنَّ له أن يتصوَّر أنَّ هذا الخطاب موجَّهٌ إليه، وأنَّه غريبٌ عن المجتمع الإسلاميِّ الذي ينتمي إليه؛ بل إنَّه مارقٌ عن حكمه وأهدافه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ* يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} [41] ، {وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ...} أي: اليهود {يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ* لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [42] .
وفي آياتٍ أخرى من سورة الفجر يتكرَّر هذا التَّنديد بجمع المال، وأكل التراث، ويرتبط عفويًا بعدم إكرام اليتامى، والحضِّ على إطعام الفقراء، مُبتدئًا بكلمة الزَّجر القرآنيَّة العنيفة (كلّا) : {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ* وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ* وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً* وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمًّا} [43] . ونحن لا نستطيع إلَّا أن نلحظ السِّمة الجماعيَّة المشتركة في الفعل (تَحَاضُّونَ) ، والمفهومَ الحركيَّ الكامل في صيغته المبالِغة.