فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والآيات الكثيرة التي تأمر بربط (الإشباع) ، و (الاعتدال) ، والتَّقوى، والعمل الإيجابيّ الصَّالح، وتنهى عن الإسراف، والطُّغيان، والفساد في الأرض، واتِّباع خُطوات الشَّيطان - تعمق في أذهان المسلم العارف والمشرِّع - وتحذرهما في الوقت نفسه - من حتميَّة هذه العَلاقة المتقابلة بين عدم تنظيم الإشباع، وبين كلِّ ما يتمخَّض عنه ظلمٌ (اجتماعيٌّ) يتمثَّل بالإسراف، والطُّغيان، والفساد في الأرض. وليس ثَمَّة مجتمعٌ - تتحكَّم فيه قلَّةٌ من الذين يملكون بكثرةٍ من الذين لا يملكون، وتتخم فيه بُطونٌ معدودةٌ، وتتضوَّر الملايين- يخلو من سمات الإسراف، والطُّغيان، والفساد في الأرض، ذلك (الإفساد) ؛ الذي يتلبَّس وسط هذا التناقض الاجتماعيّ الغريب ويتَّخذ - وقد اختفى التَّوازن - ألف وسيلةٍ لتقويض [44] المجتمع، وعرقلة الحركة الحضاريَّة، ووضع العراقيل في طريقها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [45] ، {كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [46] ، {كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [47] {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ} [48] ، و: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً} [49] ، و: {كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [50] .