والخطأ الذي يرتكبه بعض الناس أنهم يمرون من فوق الميقات في الطائرة أو من فوق محاذاته ثم يؤخرون الإحرام حتى ينزلوا في مطار جدة، وهذا مخالف لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعدٍّ لحدود الله - تعالى -
وفي"صحيح البخاري"عن عبد الله ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لما فُتح هذان المصران - يعني البصرة والكوفة - أتَوا عمر - رضي الله عنه - فقالوا:"يا أمير المؤمنين، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدد لأهل نجد قرنًا، وإنه جورٌ عن طريقنا، وإن أردنا أن نأتي قرنًا شق علينا قال: فانظروا إلى حذوها من طريقكم"فجعل أمير المؤمنين أحد الخلفاء الراشدين ميقات من لم يمر بالميقات إذا حاذاه، ومن حاذاه جوًا فهو كمن حاذاه برًا ولا فرق.
فإذا وقع الإنسان في هذا الخطأ، فنزل جدة قبل أن يحرم، فعليه أن يرجع إلى الميقات الذي حاذاه في الطائرة فيحرم منه، فإن لم يفعل وأحرم من جدة، فعليه عند أكثر العلماء فدية، يذبحها في مكة، ويفرقها كلها على الفقراء فيها، ولا يأكل منها، ولا يهدي منها لغني؛ لأنها بمنزلة الكفارة.
الطواف والأخطاء الفعلية فيه:
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ابتدأ الطواف من الحجر الأسود في الركن اليماني الشرقي من البيت، وأنه طاف بجميع البيت من وراء الحجر، وأنه رَمَل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط في الطواف أول ما قدم مكة.
وأنه كان في طوافه يستلم الحجر الأسود، ويقبله، واستلمه بيده وقبلها، واستلمه بمحجن كان معه، وقبّل المحجن وهو راكب على بعيره، وطاف على بعيره فجعل يشير إلى الركن - يعني الحجر - كلما مر به، وثبت عنه أنه كان يستلم الركن اليماني.