فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 19127

واختلاف الصفات في استلام الحجر إنما كان - والله أعلم - حسب السهولة، فما سهل عليه منها فعله، وكل ما فعله من الاستلام، والتقبيل، والإشارة إنما هو تعبد لله - تعالى - وتعظيم له، لا اعتقادًا أن الحجر ينفع أو يضر، وفي"الصحيحين"عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يقبِّل الحجر، ويقول:"إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك".

والأخطاء التي تقع من بعض الحجاج:

1_ ابتداء الطواف من قِبَلِ الحجر، أي من بينه وبين الركن اليماني، وهذا من الغلو في الدين الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يشبه من بعض الوجوه تقدم رمضان بيوم أو يومين، وقد ثبت النهي عنه. وادعاء بعض الحجاج أنه يفعل ذلك احتياطًا غير مقبول منه؛ فالاحتياط الحقيقي النافع هو اتباع الشريعة، وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله.

2_ طوافهم عند الزحام بالجزء المسقوف من الكعبة فقط، بحيث يدخل من باب الحجر إلى الباب المقابل ويدع بقية الحجر عن يمينه، وهذا خطأ عظيم لا يصح الطواف بفعله؛ لأن الحقيقة أنه لم يطف بالبيت، وإنما طاف ببعضه.

3_ الرمل في جميع الأشواط السبعة.

4_ المزاحمة الشديدة للوصول إلى الحجر لتقبيله، حتى إنه يؤدي في بعض الأحيان إلى المقاتلة والمشاتمة، فيحصل من التضارب، والأقوال المنكرة ما لا يليق بهذا العمل، ولا بهذا المكان في مسجد الله الحرام وتحت ظل بيته، فينقص بذلك الطواف بل النسك كله؛ لقوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} ، [البقرة: 197] ، وهذه المزاحمة تُذهب الخشوع، وتُنسي ذكر الله - تعالى - وهما من أعظم المقصود في الطواف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت