فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قد يكون الفعل من أعظم الطاعات إذا قصد به صاحبه وجه الله تعالى، وقد يكون هذا الفعل من أعظم الذنوب عند الله إذا قصد به صاحبه غير وجه الله، كالناطق بالشهادتين يريد الإسلام حقاً فهذا بأفضل المنازل عند الله، وإذا نطق بها نفاقاً كان بشر المنازل عند الله جل جلاله.
والساجد لله فعله من أعظم القربات، والساجد لغير الله فعله من أعظم الذنوب، ومن ذبح لله فقد بر وأطاع، ومن ذبح لغير الله فقد خاب وخسر.
كذلك النيات تميز رتب العبادات، فالنية التي تميز راتبة العصر عن فرض العصر إذا صلاهما المصلي منفرداً وبها يتميز القضاء عن الأداء، والصدقة المستحبة عن الصدقة الواجبة، وهكذا سائر فرائض الإسلام ونوافله.
وكذلك تميز بين العبادات والعادات: فالإمساك عن الطعام والشراب والنكاح قد يكون طاعة وعبادة لله وحده لا شريك له إذا قصد به صاحبه القرب إلى الله والطاعة له، وقد يقصد منه مجرد الغذاء والعلاج، وكذلك غسل الوضوء فقد يكون قربة إذا نوى به صاحبه الدخول في طاعة الله وعبادته وحده، وقد يكون مجرد نظافة وعادة إذا لم يقصد صاحبه ذلك، وقد تكون النظافة عبادة إذا قصد صاحبها وجه الله وهو التخلص من الأقذار والأوساخ وعدم إيذاء المسلمين، ولأن الإسلام دين يدعو إلى النظافة، وهكذا.
فيلاحظ أن للنيات دوراً بارزاً ومهماً في تمييز الأعمال بعضها عن بعض، وكذلك العبادات. فسبحانه من مشرع عظيم.
الفصل الثاني
أثر المقاصد في الأعمال والتصرفات
المبحث الأول
تأثير القصد في المباحات
المباح هو: ما أذن الله في فعله وتركه، غير مقترن بذم فاعله وتاركه ولا مدحه [210] .
والأمور المباحة ليست بقربات في نفسها، فالوقوف والجلوس والسير والأكل، والشرب، والنوم.. ونحو ذلك من المباح، وهي ليست من العبادات التي شرعها الله للتقرب بها.
وقد اختلف العلماء في الأمور المباحة، هل يمكن أن تتحول النية الصالحة إلى قربة وطاعة يثاب فاعلها؟.
قولان للعلماء في هذه المسألة: