فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
القول الأول: أن المباح لا يتقرب به إلى الله تعالى، فلا معنى للنية فيه، وذهب إليه علماء المالكية، واختاره منهم الخطاب [211] ، والقرطبي [212] في تفسيره.
يقول الحطاب في هذا:
"الشريعة كلها إما مطلوب أو مباح، والمباح لا يتقرب به إلى الله تعالى فلا معنى للنية فيه" [213] .
واحتج علماء المالكية بقوله تعالى: {وليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها} [214] على أن الفعل بنية العبادة لا يكون إلا في المندوبات خاصة دون المباح، ودون المنهي عنه [215] .
وردد القرطبي في تفسيره ما ذكره ابن العربي [216] عند تفسير القرطبي للآية السابقة فقال:
"ما لم يشرعه الله قربة ولا ندب إليه لا يصير قربة بأن يتقرب به متقرب" [217] .
وقد شعر القرطبي أن بعض الأفعال قد تشكل على بعض الناس هل يجوز التقرب بها أم لا، ولذلك نقل لنا ضابط عن ابن خويز منداد [218] ، لتوضيح هذه المسألة.
قال: إذا أشكل ما هو بر وقربة فينظر إلى ذلك العمل فإن كان له نظير في الفرائض والسنن فيجوز أن يكون له قربة، وإن لم يكن فليس ببَّر ولا قربة، قال: جاءت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال (( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم - يخطب إذا هو برجل قائم في الشمس، فسأل عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( مروه فليتكلم، وليستظل، وليقعد، وليتم صومه ) ) [219] فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم ما كان غير قربة مما لا أصل له في الشريعة الإسلامية، وصحَّح ما كان قربة مما لم له نظير في الفرائض والسنن [220] .
والقول الثاني: أن النية الخيرة تحول المباح إلى قربة يؤجر صاحبها.
يقول ابن الحاج [221] في المدخل:
"المباح ينتقل بالنية إلى الندب، وإن استطعنا أن ننوي بالفعل نية أداء الواجب كان أفضل من نية الندب" [222] .