فهرس الكتاب

الصفحة 7271 من 19127

وذكر ابن القيم [223] أن خواص المقربين هم الذين انقلبت المباحات في حقهم إلى طاعات وقربات بالنية، فليس في حقهم مباح متساوي الطرفين، بل أعمالهم راجحة [224] .

التوفيق بينهما:

قد يبدو أن هناك تناقضاً بين الفريقين، إلا أن الناظر المتعمق يرى أن الذي نفاه الفريق الأول ليس هو الذي أثبته الفريق الثاني.

فالفريق الأول ينكر أن تكون المباحات عبادات وقربات في صورتها، وهذا حق، لا يجوز أن يخالف فيه أحد، ومن أراد أن يعبد الله بمثل هذه الأمور فقد تعب وأتعب، لأن استحضار النية في هذا متعسر.

ومن ينظر كتاب عوارف العوارف ينظر إلى الحالة التي وصل إليها الذين اتجهوا هذا الاتجاه الخاطئ، وعليه فكأن مراد أصحاب الفريق الأول أن المباحات لا يقصد التقرب بذواتها كما يتقرب بالصّلاة والزكاة [225] والله أعلم.

1 -المباح وسيلة للعبادات:

يقول ابن تيمية رحمه الله:

"ينبغي ألا يفعل من المباحات إلا ما يستعين به على الطاعة، ويقصد الاستعانة بها على الطاعة" [226] .

ويقول بعض العلماء:

"إذا قصد بالمباحات التقوِّي على الطاعات، أو التوصل إليها كانت عبادة، كالأكل والنوم، واكتساب المال.." [227] .

وعليه فإذا أكل المسلم أو شرب أو نام بقصد التقوِّي على طاعة الله من صيام أو جهاد أو قيام، فهذا مثاب على هذه الأعمال بهذه النية.

وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال لسعد بن أبي وقاص [228] :

(( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيِّ امرأتك ) ) [229] .

قال النووي - رحمه الله - معلقاً على الحديث:

"وضع اللقمة في في الزوجة يقع غالباً في حال المداعبة، ولشهوة النفس في ذلك مدخل ظاهر، ومع ذلك إذا وجه القصد في تلك الحالة إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل الله" [230] .

وقال صاحب دليل الفالحين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت