فهرس الكتاب

الصفحة 7272 من 19127

"وفيه أن الإنفاق على العيال يثاب عليه إذا قصد وجه الله به، وفيه أن المباح إذا قصد به وجه الله صار طاعة، ويثاب عليه إذا وضع اللقمة في فم امرأته إنما يكون في العادة عند الملاعبة والملاطفة والتلذذ بالمباح، فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة وأمور الآخرة، ومع ذلك فقد أخبر الشارع بأن ذلك يؤجر عليه بالقصد الجميل، فغير هذه الحالة أولى بحصول الأجر إذا قصد به وجه الله. وأيضاً: أن الإنسان إذا فعل مباحاً من أكل أو شرب وقصد به وجه الله كالاستعانة بذلك على الطاعة، وبالنوم على قيام الليل يثاب عليه" [231] .

ويقول السيوطي:

"ومن أحسن ما استدلوا به على أن العبد ينال أجراً بالنية الصالحة في المباحات والعادات قوله صلى الله عليه وسلم (( ولكل امرئ ما نوى ) )فهذه يثاب فاعلها إذا قصد بها التقرب إلى الله، فإن لم يقصد ذلك فلا ثواب له.." [232] .

2 -الأخذ بالمباح على أنه تشريع إلهي:

المؤمن المطبق للتكاليف الشرعية في جميع أقواله وأفعاله واعتقاداته، يكون ملتزماً بهذا الدين المتين، ولا يكون كالبهائم المسيبة التي ليس لها راعٍ يقودها، بل تمشي بهواها وبدون تفكير، بل يلجم هذا العبد بلجام هذا الشرع، ويسوس حركاته وأفعاله وأقواله ومعتقداته به، فإذا نظر إلى المباح هذه النظرة الثاقبة معتقداً أن الله عز وجل أباحه له. فالذي يأتي زوجه مثلاً لا شك أن هذا فعل مباح، ولكن إن قصد بذلك الفعل أن يعدل عما حرمه الله تعالى من الزنا واللواط - والعياذ بالله - إلى ما أباحه الله عز وجل، ويبغض التشدد والرهبنة بتحريم الطيبات {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} [233] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت