فهرس الكتاب

الصفحة 7273 من 19127

ومما يشهد لهذا قوله - صلى الله عليه وسلم (( وفي بضع أحدكم صدقة ) )، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: (( أرأيتم لو وضعها في حرام أليس كان في ذلك وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال له أجر ) ) [234] .

3 -المباح بالجزء مطلوب بالكل على جهة الندب أو الوجوب:

قد يكون الأمر مباحاً بالجزء ولكنه مطلوب بالكل، فالعبد إذا أجازت شريعتنا له أن يترك الطعام والشراب الذي به قوام الحياة، ويجهد نفسه في بعض الأحيان - مما لا تنفك عنه طبيعة البشر، إلا أن الشريعة تقف وبحزم ضد من يتمادى في ذلك حتى يهلك نفسه بسبب ذلك. ولذلك أوجب فقهاء الأمة على المضطر أن يأكل من الميتة التي حرم الله لغير الضرورة - وقالوا بأنه إذا لم يفعل فإن ذلك ولا شك فيه مستوجب للوعيد، لأنه قتل نفسه إذا هو امتنع عن الأكل حتى مات.

والذي ينظر في شريعتنا الغراء يجد مثلاً الصوم الذي هو صوم تطوع فمن ألزم نفسه صيام الدهر كله أو صيام داود قال أئمتنا رحمهم الله تعالى بأنه يجوز ذلك إذا لم يخف الضرر، فإذا كان هناك ضرر في دينه ومعاشه ودنياه وحصل من ذلك ضعف ظاهر وغير ذلك فإن تركه هو المتعين والأولى.

وكذلك فالعبد مأمور بالوطء عند حاجته إليه - لأنه كما هو معلوم أن النكاح يعتريه الأحكام الخمسة، مأمور نفس عقد الزواج إذا احتاج إليه وقدر عليه من حيث الباءة، وذلك من أجل عفافه وطهارته، وتحصين فرجه، وللبعد عن كل ما يؤدي إلى الوقوع في المحرم والعياذ بالله.

ولذلك فلو امتنع العباد عن الزواج مثلاً أو الصناعة وأمور المعاش كالتجارة فإنهم يعدون آثمين، وعليه فإذا تصرف المكلف بالمباح في ضوء هذا الفهم فلا ينعدم الأجر والمثوبة من رب كريم بإذن الله.

استحضار النية عند المباح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت