فهرس الكتاب

الصفحة 7274 من 19127

أفعالنا وأقوالنا المباحة كثيرة جداً وإذا لم نقصد بها وجه الله تعالى، فإنها لن تعود علينا بالنفع الأخروي وما ندم أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها. فإذا اشتغل الإنسان بالمباح بدون النية الصالحة فلا شك أنه سيصاب بالندم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

فمثلاً الطعام والشراب والنوم والمتاجرة وغيرها من الأعمال تصبح ثروات عظيمة ومكاسب طيبة عندما نقدم على الله عز وجل إذا قصد الاستعانة بها على طاعة الله وسد حاجة المسلمين ومعونتهم.

ولذلك نجد علماءنا حثوا ورغبوا في استحضار النية عن المباحات والعاديات ليثاب عليها ثواب العبادات مع أنه ولله الحمد لا مشقة تلحقنا في القيام بها، بل إن بعض هذه المباحات تكون عادة أو أمر مألوف مستساغ ومستلذ، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على سعة رحمة الله بعباده، وكبير منته عليهم، فله الحمد حتى يرضى وإذا رضي وبعد الرضا.

وعليه فتضاعف الفضل بكثرة النيات الحسنة، فإن الطاعة الواحدة يمكن أن ينوى بها خيرات كثيرة، فيكون له بكل نية ثواب، إذا كان واحدة منها حسنة، ثم يضاعف كل حسنة عشرة كالقعود في المسجد فإنه طاعة، ويمكن أن ينوي فيها نيات كثيرة، حتى يصير من فضائل أعمال المتقين ويبلغ به درجات المقربين:

أولها: أنه يعتقد أنه بيت الله، وأنه داخله زائراً، فيقصد به زيارة مولاه رجاء لما وعد به من الإكرام.

ثانيها: أن ينتظر الصلاة بعد الصلاة.

ثالثها: الترهب، بكف السمع، والبصر والأعضاء عن الحركات والترددات.

رابعها: عكوف الهمم على الله، ولزوم السر للفكر في الآخرة ودفع الشواغل الصادقة عنه بالاعتزال إلى المسجد.

خامسها: التجرد لذكر الله أو لاستماع ذكره أو للتذكر به.

سادسها: أن يقصد إفادة علم بأمر بمعروف، ونهي عن منكر، إذ المسجد لا يخلو ممن نسي صلاته أو يتعاطى ما لا يحلو له، فيأمره بالمعروف فتتضاعف خيراته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت