فهرس الكتاب

الصفحة 7275 من 19127

سابعها: أن يستفيد أخاً في الله، فإن ذلك غنيمة وذخيرة للدار الآخرة.

ثامنها: أن يترك الذنوب حياءً من الله عز وجل وحياءً من أن يتعاطى في بيت الله ما يقتضي هتك الحرمة.

فهذه الطريقة لتكثير النيات، وقس به سائر الطاعات، إذ ما من طاعة إلا وتحتمل نيات كثيرة إنما يحضر في قلب العبد بقدر جدِّه في طلب الخير، وتشميره له وتفكره. فبهذا تزكوا الأعمال، وتتضاعف الحسنات [235] .

المبحث الثاني

مما له علاقة بهذا الفصل المقاصد التي بقيت حبيسة في الصدور سواء أكانت خيرة أم شريرة، ما حكمها؟ وهل يثاب صاحبها ويعاقب؟

مراتب الإرادة:

القصد نوع من الإرادة، والإرادة مراتب متفاوتة، وهكذا كل صفة من صفات الحي، فالعلم مراتب الشك، ثم الظن، ثم اليقين ومراتبه، وقد قسم ابن أبي [جمرة] [236] الوارد على القلب إلى ست مراتب: الهمّة، ثم اللمّه ثم الخطرة ثم النية، ثم الإرادة ثم العزيمة، وهذا التقسيم غير مرتضى:

1-لأن الخطرة في الحقيقة أقل مرتبة من الهمة، فالخاطر يمرّ في الذهن مروراً عابراً ولا يتوقف، أمّا الهمّ فإنه يتردد في النفس.

2 -لأنه جعل الإرادة مرتبة من المراتب، أعلى من النية، والحق أن الإرادة جنس للهم والخاطر والنية.

3 -لأنه جعل العزم في مرتبة أعلى من النية، وليس الأمر كذلك، فقد حققنا من قبل أن النية جزم الإرادة فعلى ذلك النية والعزم في درجة واحدة، بل يرى كثير من العلماء أن النية أعلى مرتبة من العزم [237] .

والترتيب الذي نختاره هو ذلك الترتيب الذي وضعه السبكي [238] ، فقد قسم ما يقع في النفس إلى خمس مراتب، وقد رتبها ترتيباً تصاعدياً:

الأول: الهاجس: وهو أضعف هذه المراتب، وهو ما يلقى في النفس.

الثاني: الخاطر: وهو ما يجري في النفس ثم يذهب في الحال بلا تردد.

الثالث: حديث النفس: وهو ما يقع من التردد، هل يفعل أم لا؟ فمرة يميل إلى الفعل، وأخرى ينفرد عنه، ولا يستقر على حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت