فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الرابع: الهمّ: وهو أن يميل إلى الفعل، ولا ينفر عنه، لكنه لا يصمم على فعله، وقد عرفه ابن حجر [239] بأنه: (( ترجيح قصد الفعل ) ) [240] .
الخامس: العزم: وهو أن يميل إلى الفعل، ولا ينفر عنه، بل يصمّم عليه، وهو قوة ذلك القصد، والجزم وبه ومنتهى الهمّ [241] .
وهذا التفاوت في مراتب الإرادة يلزم الباحث بألا يعطي حكماً واحداً لكل أنواع الإرادة التي لم تتمثل في قول أو عمل، لاختلافها قوةً وضعفاً، إلا أننا سنكتفي بتقسيم هذه المراتب إلى قسمين، جاعلين الفيصل في هذا التقسيم هو الجزم في الإرادة والتصميم على الفعل أو عدم ذلك، بينما يشتمل القسم الثاني على المرتبة الخامسة فقط وهي العزم [242] .
الإرادة غير الجازمة
نستطيع أن نقسم الإرادة غير الجازمة إذا لم تتمثل في فعل من حيث العقاب والإثابة عليها إلى قسمين:
الأول: ما لا ثواب عليه ولا عقوبة فيه.
وهذا يشتمل على المرتبة الأولى والثانية من المراتب الذي ذكرها السبكي (( الهاجس والخاطر ) )، ومن الذين نصوا على عدم المؤاخذة على الخواطر العز بن عبدالسلام، وقد علل ذلك بغلبة الخواطر على الناس [243] ، وذكر السبكي الإجماع على عدم المؤاخذة بها، ونص على أنه لا ثواب عليها [244] ، إلا أن السبكي جعل (( حديث النفس ) )من هذا القسم، والصواب أن نعده من القسم الثاني، لما ورد في بعض الأحاديث من أن فيه الثواب، وسيأتي.
الثاني: ما يثاب صاحبه إذا كان خيراً، ولا يعاقب إذا كان شراً:
وهذا القسم يضم حديث النفس والهمّ، أمّا الهمّ فلم يختلف العلماء فيه، فالهامّ بالحسنة إذا لم يفعلها ينال حسنة هامة، والهامّ بالسيئة لا تكتب عليه سيئة، وينظر فإن تركها لله كتبت حسنة، وإن تركها لغير ذلك لم تكتب عليه سيئة كما أنه لا تكتب له حسنة [245] .
والأدلة على ذلك صحيحة صريحة: