فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه عز وجل قال: (( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة ) ) [246] .
وهذا الحديث صريح في الدلالة على الإثابة على الهمّ الخيّر إذا لم يقترن به فعل، وإن كان غير صريح في الدلالة على أن الهامّ في السوء لا ينال شيئاً إذا ترك المعصية لغير خوف الله، وإنما فيه أنه ينال حسنة بتركها.
وأكثر صراحة منه حديث أبي هريرة [247] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( قالت الملائكة يا رب ذاك عبد يريد أن يعمل سيئة فقال ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة فإنما تركها من جراي ) ) [248] .
فنفيهم - والله أعلم بالصواب - من الجمع بين الحديثين أنه إذا ترك المعصية خوفاً من الله كتبت له حسنة كاملة، فإن تركها لغير ذلك لم تكتب عليه، كما أنها لم تكتب له.
أمّا أن حديث النفس لا يؤاخذ عليه فلأنه أقل رتبة من الهمّ، وهو أقوى منه.
لا عقوبة فيه، فحديث النفس من باب أولى.
ويشهد لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ) ) [249] .
ولم يرد حديث صريح في أن حديث النفس الخير ينال به العبد ثواباً إذا لم يفعل ما حدث نفسه به، إلا أنه يستأنس بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( من مات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق ) ) [250] فمفهوم المخالفة أن حديث النفس يدفع النفاق، وذلك لا يكون إلا مأجوراً عليه.
الإرادة الجازمة