فهرس الكتاب

الصفحة 7278 من 19127

نريد هنا حكم الإرادة الجازمة من حيث البيان لها، والإرادة الجازمة هي (( القصد أو العزم ) )تكون مع أحد أمرين:

الأول: العزم على فعل من أفعال القلوب:

فهذا لم يخالف أحد من العلماء في أن العزم مثاب صاحبه عليه، إن كان المعزوم عليه خيراً، كالعزم على الإيمان أو محبة الله ونحو ذلك. وأن المقاصد فعل قلبي مؤاخذ معاقب كالذي يصممّ على الكفر، وترك الإيمان، وتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو إنكار البعث، فهذا كافر بعزمه وتصميمه [251] وعن مالك رواية قوّاها ابن العربي (( من اعتقد الكفر كفر، ومن أصرّ على المعصية أثم ) ) [252] .

الثاني: العزم على فعل من أفعال الجوارح:

وهذا وقع فيه النزاع، فذهبت طائفة إلى أن القاصد لعمل ما كشرب الخمر، أو ترك الصلاة لا يؤاخذ على قصده، وقد ذكر ابن حجر أن القول بذلك هو نص الشافعي رحمه الله [253] وقال السبكي:

"خالف بعضهم في أن العزم لا يؤاخذ به - وقال إنه من الهمّ المرفوع" [254] .

ومن هؤلاء المازري [255] ، فقد حكى قول ابن الباقلاني [256] في أن العزم مؤاخذ به، ثم رده وقال:

"وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، واحتج على ما ذهب بحديث أبي هريرة القدسي: (( فإنما أغفرها له ما لم يعملها ) )" [257] .

وقد استدل القائلون بعدم المؤاخذة بالأدلة الناطقة بعدم المؤاخذة على الهمّ، وقد سبق إيرادها، وقالوا: إن الهمّ في لغة العرب هو العزم، فهم يقولون (( همّ بالشيء يهمّ همًّا، نواه وأراده ) ) [258] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت