فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذا صح أن الهمّ هو العزم صح أنه لا مؤاخذة عليه بنص الأحاديث القدسية، والأقوال النبوية، كما أننا لا ننكر في مجال الحجاج أن العرب تفسر الهمّ بالعزم، بل نقول: لقد ورد ذلك في كتاب الله في قوله {ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه} [259] والشاهد في الآية: أنه سمى الإرادة المصممة التي كانت من امرأة العزيز همًّا، ولا خلاف في كونها عزماً مجرداً، بل عزماً حاولت معه تنفيذ ما عزمت عليه بإغلاق الأبواب، ودعوته إلى الفاحشة، والإمساك به، وغير ذلك [260] .
ومثل هذه الآية قوله تعالى: {وهمُّوا بما لم ينالوا} [261] فإن سبب نزول هذه الآية أن بعض المنافقين حاولوا اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم في إحدى الغزوات.
قال الإمام أحمد رحمه الله:
"الهمّ همّان: هم خطرات، وهمّ إصرار" [262] .
فمن الهمّ الذي ليس بعزم همّ يوسف عليه وعلى نبينا الصّلاة والسَّلام، على القول بأنه همّ، إذ لم يكن همّه عزماً بالتأكيد، وكهمه صلى الله عليه وسلم بتحريق البيوت [263] ، وكهم عبدالله بن مسعود رضي الله عنه بالجلوس وترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - واقفاً في صلاة الليل [264] .
ومما اختلف فيه العلماء قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الاستخارة (( إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل.... ) ) [265] الحديث.
ففريق ذهب إلى أن المراد بالهمّ هنا: الوارد أول ما يرد على القلب، فيستخير العبد عند وروده، فينظر ببركة الدعاء والصَّلاة ما الخير، وهؤلاء يعللون تفسيرهم هذا بأنه لو تمكن الأمر عنده، وقويت فيه عزيمته وإرادته، فإنه يخشى أن يخفى عليه وجه الأرشدية لغلبة ميله إليه.
وفريق يرى أن الهمّ في الحديث العزم: لأن الخاطر لا يثبت، فلا يستمر إلا على ما يقصد التصميم على فعله وإلا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به، فتضيع عليه أوقاته [266] .