فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وذهب صاحب كتاب مقاصد المكلفين إلى أن الهمّ هنا ليس مجرد الخاطر، ولا العزيمة، وإنما أراد به الميل إلى الفعل قبل أن يصل إلى مرحلة العزم والتصميم، إذ الخاطر ماض عابر وما عزم على فعله لا يستخار فيه [267] .
وحقيقة أرى والله أعلم بالصواب: أن الهمّ في الحديث هو العزم، وليس كما قال شيخنا الأشقر بأن ما عزم على فعله لا يستخار فيه، بل إن كثيراً من الأمور التي يعزم الإنسان على فعلها كالزواج مثلاً بحاجة إلى الاستخارة فيها ليوفق إلى الاختيار الصالح له في دينه ودنياه، وأما ما ذكره من أن المراد بالهمّ في الحديث هو الخاطر، فإن الخاطر هو ما يجري في النفس يذهب في الحال بلا تردد، بخلاف الهم فإنه يتردد في النفس، وبالقول به - أي الخاطر - يلزم من ذلك الاستخارة فيما لا يعبأ به، فتضيع عليه أوقاته. والله أعلم.
إذا ثبت أن الهمّ نوعان: هم عزم وتصميم، وهم ليس كذلك، وثبت أن العزم لا يكون إلا جازماً لأن العزم ما عقد عليه قلبك من أمر أنك فاعله، إذا ثبت ذلك، بطل استدلالهم بقوله - صلى الله عليه وسلم - (( من هم حسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة..، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ بها فعملها، كتبها الله له سيئة واحدة ) ) [268] . على أن العزم معفوٌّ عنه، ومما يدل على بطلان ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (( فعملها ) ) (( فلم يعملها ) )ففيهما دلالة على أن هذا التقسيم في الحديث هو في رجل يمكنه الفعل فلم يفعل، وهذا ليس بجازم الإرادة، فالإرادة الجازمة لا تتخلف إذا وجدت القدرة التامة.
ومما يدل على التفريق بين العزم والهمّ، أن من خطر في قلبه أن يقطع الصَّلاة فإنها لا تنقطع، فإن صمّم على قطعها بطلت [269] .