فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول القرطبي عند قوله تعالى عن اليهود: {وقتلهم الأنبياء بغير حق} [301] أي ونكتب قتلهم الأنبياء بغير حق، أي رضاءهم بالقتل، والمراد قتل أسلافهم الأنبياء، لكن لما رضوا بذلك صحت الإضافة إليهم.
وحسّن رجل عند الشعبي [302] قتل عثمان بن عفان [303] ، فقال له الشعبي، شركت في دمه. فجعل الرضا بالقتل قتلاً - رضي الله عنه.
ثم قال القرطبي:
"وهذه مسألة عظيمة حيث يكون الرضا بالمعصية معصية" [304] .
الفصل الثالث
قاعدة الأمور بمقاصدها (شرح وبيان)
وسنستعرض فيها المباحث التالية:
المبحث الأول: أدلة القاعدة وأصلها:
1 -قوله عليه الصلاة والسلام (( إنما الأعمال بالنيات ) )وهو حديث مشهور تقدم معنا تخريجه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو أصل القاعدة.
2 -وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح: (( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ) ) [305] .
3 -وعن سعد بن أبي وقاص [306] رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت فيها حتى ما تجعل في في امرأتك ) ) [307] .
كل هذه الأحاديث وكثير غيرها تدل دلالة واضحة على أن ميزان الأعمال، إنما هو النية والقصد من وراء ذلك العمل.
المبحث الثاني: معنى القاعدة والأمثلة عليها:
القاعدة - وهو قاعدة الأمور بمقاصدها - بمعنى أن أعمال المكلف وتصرفاته من قولية أو فعلية تختلف نتائجها وأحكامها الشرعية التي تترتب عليها باختلاف مقصود الشخص وغايته وهدفه من وراء تلك الأعمال والتصرفات [308] أو (( أن الحكم الذي يترتب على أمر يكون موافقاً ومطابقاً لما هو المقصود من ذلك الأمر ) ) [309] .
مثال ذلك:
من التقط لقطة بقصد أخذها لنفسه كان غاصباً عليه ضمانها إذا تلفت في يده، ولو التقطها بنية حفظها وتعريفها وردها لصاحبها متى ظهر كان أميناً، فلا يضمنها إذا هلكت بلا تعدِّ منه عليها أو تقصير في حفظها [310] .