فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذه القاعدة على وجازة لفظها وقلة كلماتها ذات معنى عام متسع يشمل كل ما يصدر عن الإنسان بقول أو فعل، وكان ذلك كذلك لأن كل تصرفه من تصرفات المكلف بحكمه وبوجهه دافع منبعث من القلب، سواء في ذلك تصرفاته الدنيوية أو الأخروية.
ولما كان القصد يأتي بمعنى النية - وهو المعنى المراد في قاعدتنا هذه فلابد من الحديث عنها، ونفردها بالمباحث الآتية:
المبحث الثالث: ما المقصود من النية؟
قد تقدم معنا تعريف النية بالمعنى العام والمعنى الخاص في الأبواب الأولى المتقدمة، وحديثنا الآن عن المقصود من النية:
ويقصد من النية أمران:
الأمر الأول: العبادات عن العادات، حيث إن أكثر العبادات لها مثيل في العادات فمثلاً: الإمساك عن المفطرات قد يكون حمية أو تداوياً أو لعدم الحاجة، وهذه أمور عادية دنيوية، وقد يكون الإمساك لصوم شرعي ابتغاء الثواب، فلابد من النية لتميز هذا عن ذاك وليستحق الممسك الأجر والثواب.
الأمر الثاني: تمييز العبادات بعضها عن بعض حيث إن العبادات من صلاة وصيام وغسل وحج قد تكون فرضاً ونذراً ونفلاً وكله تقرب إلى الله تعالى لكن لما اختلف رتبها شرعت النية لتميزها [311] .
وهنا مسألة أخرى: وهي ما لو انفردت النية ولم تقترن بفعل ظاهر لا تترتب عليها أحكام شرعية... طلق إنسان زوجته في قلبه ولم ينطق بلسانه فلا يترتب على ذلك الفعل الباطني حكم شرعي دنيوي.
أمَّا في أحكام الآخرة عند الله سبحانه قد يترتب على النية ولو لم يصاحبها فعل ظاهر - حكم [312] .
أمَّا لو انفردت الأفعال عن النية فهي مختلفة:
1 -إذا كان الفعل لفظاً فإما أن يكون اللفظ صريحاً أو غير صريح، فإن كان اللفظ صريحاً فلا يحتاج إلا نية، ويكفي صدور اللفظ لترتب الحكم عليه لأن اللفظ الصريح تكون النية متمثلة به.
وأما إذا كان اللفظ غير صريح - أي لفظاً كنائياً كمن قال لامرأته: اذهبي لأهلك، فيختلف هنا حكم اللفظ الواحد باختلاف مقصد الفاعل.