فهرس الكتاب

الصفحة 7286 من 19127

2 -وأمَّا إذا كان التصرف فعلاً غير النطق كمن سرق، فالحكم في مثل هذا تابع للفعل ولا ينظر إلى نيته ومقصده غالباً [313] .

المبحث الرابع: شروط النية:

إن الكلام في النية مرتبط بأعمال القلوب ومعرفة مراتبها، وارتباطها بأعمال الجوارح فلا يصح عمل إلا بنية، والعمل الخالي من النية بمنزلة الجسد الخالي من الروح، ولهذا فإن العلماء اشترطوا للنية التي بهذه المنزلة شروطاً نذكر المهم منها، وما لاشتراطه وجاهة.

قال القرافي للنية شروط ثلاثة:

الشرط الأول: أن تتعلق بمكتسب للناوي فإنها مخصصة، وتخصيص غير المفعول المكتسب المخصص محال، ولذلك امتنع نية الإنسان لفعل غيره، لأنه غير مكتسب له.

الشرط الثاني: أن يكون المعنى معها معلوم الوجوب - أي الوقوع - أو مظنون الوجوب، فإن المشكوك تكون النية مترددة، فلا تنعقد، لذلك لا يصح وضوء الكافر ولا غسله قبل اعتقاد الإسلام، لأنه غير معلوم ولا مظنون.

الشرط الثالث: أن تكون النية مقارنة للمنوي، لأن أول العبادات لو عري عن النية لكان أولها متردداً بين القربة وغيرها وأجزاء الصلاة مبني على أولها وتتبع له، بدليل أن أولها إذا نوى فرضاً أو نقلاً أو قضاءً أو أداءً كان آخرها كذلك؛ وكذلك إذا نوى أولها متردداً فلا تصح قربة [314] .

ونهاية القول أنه لابد للنية من هذه الشروط التي ذكرها القرافي، وذكرها صاحب نهاية الأحكام [315] ومجملها.

1 -إسلام المناوي، لأن العمل الشرعي لا يصح من كافر، وذلك أن النية شرط لصحة العمل الشرعي، والعمل الشرعي لا يصح من كافر حتى يأتي بالشرط المصحح لعمله، وهو الدخول في الإسلام، قال تعالى: {وقدمنا ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً} [316] .

2 -تمييزه، وذلك أن غير المميز لا يصح منه عمل فلا تصح منه النية التي هي شرط لصحة العمل.

3 -علم الناوي بما نوى، وذلك أنه لا يتصور أن ينوي الإنسان شيئاً لا يعلمه، فالنية لابد أن يسبقها علم وتصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت