فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن ترك النواهي من غير قصد ولا نية لا ثواب للمكلف فيها، لأن الإثابة إنما تكون على المقصود المنوي، ولا نية في هذا الحال.
نعم تحصل إثابة على النية عامة، فإن المسلم من لازم عقيدته امتثال الأوامر واجتناب النواهي وأما إن قصد فعل المنهي عنه أو خطر بباله أو تيسر له فعله ثم كف نفسه عنه طاعة لله أثيب على ذلك، لأن الترك في هذه الحال قربة مأمور بها [329] .
فالنواهي بالضرورة لها حالتان:
الحالة الأولى: أن لا تخطر بالمكلف ولا تدور في خياله، فاجتنابها لا يسمى تركاً فلا يحتاج إلى نية.
الحالة الثانية: أن تخطر النواهي في بال المكلف فيفكر فيها أو يعزم على فعلها، أو يشمئز عند تصورها واستحضارها في ذهنه، فيكف نفسه، ويعرض عنها خوفاً من العقاب ورجاء الثواب، فالنية في هذه الأحوال ملازمة للمكلف إذ لا يتصور كف نفسه عنها إلا بنية وإعراضه عنها وكف نفسه يسمى فعلاً.
(( والتحقيق أن الترك المجرد لا ثواب فيه، وإنما يحصل الثواب بالكف الذي هو فعل النفس فمن لم تخطر المعصية بباله أصلاً ليس كمن خطرت بكف نفسه عنها خوفاً من الله تعالى، فرجع الحال إلى أن الذي يحتاج إلى النية هو العمل بجميع وجوهه لا الترك المجرد ) ) [330] .
(( وترك المنهي عنه لا يحتاج إلى نية للخروج من عهدة النهي، وأما لحصول الثواب بأن كان كفاً وهو أن تدعوه النفس إليه قادراً على فعله فيكف نفسه عنه خوفاً من ربه فهو مثاب، وإلا فلا ثواب على تركه، فلا يثاب على ترك الزنا وهو يصلي، ولا يثاب العنين على ترك الزنا، ولا الأعمى على ترك النظر إلى المحرم ) ) [331] .
(( والنجاسة من باب ترك المنهي عنه فحينئذ إذا زال الخبث بأي طريق كان حصل المقصود، ولكن إن زال بفعل العبد ونيته أثيب على ذلك، وإلا إذا عدمت بغير فعله ولا نيته زالت المفسدة ولم يكن له ثواب ولم يكن له عقاب [332] .
(( فالنواهي يخرج الإنسان عن عهدتها بتركها، وإن لم يشعر بها فضلاً عن القصد إليها ) ) [333] .