فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(( وبعد ذكر ما تقدم من عبارات هؤلاء العلماء وما تقرر في أول المسألة نستنتج الحقائق الآتية:
1 -الترك من قسم الأفعال لأن متعلقه في النهي كف النفس.
2 -المنهيات إذا لم تخطر ببال المكلف لا تحتاج إلى نية.
3 -المنهيات إذا قصد المكلف الكف عنها قربة لله صار عبادة وأثيب عليها )) [334] .
المسألة الثانية: أداء الحقوق لا يحتاج إلى نية:
المراد من هذه المسألة أن الحقوق الواجبة على المكلف تبرأ الذمة بأدائها إلى مستحقيها، ولو لم يكن له نية ولا فعل، وذلك أن جنس الحقوق الواجب أداؤها من قبيل ما نهي عنه شرعاً، والنواهي يخرج الإنسان من عهدتها بمجرد تركها وإن لم يشعر بتركها، ويمكن أن يكون اعتبار النية في أداء الحقوق أن صورة أفعالها كامنة في تحصيل مصالحها فلا تحتاج إلى النية، وعلى هذا الاعتبار الأخير يكون أداء الحقوق من باب الأوامر.
وأمثلة ذلك دفع الديون ورد المغضوب، ونفقات الزوجات، وعلف الداوب وكذلك لو تسلم المستحق عين ماله، أو أطارت الريح الثوب المودع، أو المغصوب فأوقعه في يد صاحبه، فإن هذه تبرأ الذمة منها بوصلها إلى مستحقها ولو لم يكن لمن عليه الحق نية أو فعل في أدائها [335] .
(( والضابط لما يشترط فيه النية مما لا يشترط فيه: كل عمل لا تظهر له فائدة عاجلة بل المقصود به طلب الثواب فالنية مشترطة فيه، وكل عمل ظهرت فائدته ناجزة وتعاطته الطبيعة قبل الشريعة لملاءمة بينهما فلا تشترط فيه إلا لمن قصد بفعله معنى آخر يترتب عليه الثواب ) ) [336] .
(( يوضحه أن الشريعة قسمت أفعال المكلفين إلى قسمين:
قسم يحصل مقصوده، والمراد منه نفس وقوعه، فلا يفتقر في صحته إلى نية في أداء الديون ورد الأمانات، والنفقات الواجبة، وإقامة الحدود وإزالة النجاسات وغسل الطيب عن المحرم، واعتداد المفارقة وغير ذلك، فإن مصالح هذه الأفعال حاصلة بوجودها ناشئة من ذاتها فإذا وجدت حصلت مصالحها فلم تتوقف صحتها على نية.