فهرس الكتاب

الصفحة 7291 من 19127

القسم الثاني: ما لا يحصل مراده ومقصوده منه بمجرده بل اكتفي فيه بمجرد صورته العارية عن النية كالتلفظ بكلمة الإسلام، والتلبية في الإحرام، وكصورة التيمم، والطواف حول البيت والسعي بين الصفا والمروة، الصلاة والاعتكاف والصيام )) [337] .

وهذا التقسيم هو الذي يوضح المقام ويزيل الإشكال، وذلك ما دلت عليه الأدلة الشرعية والقواعد الأصولية.

المسألة الثالثة:

المتعين من العبادات والحقوق لا يحتاج إلى نية التعيين، وإنما يحتاج إلى نية القصد أو الإرادة، وبيانه: أن النية تنقسم إلى قسمين:

1 -نية القصد والإرادة: فهذه النية لابد منها في كل عمل من الأعمال سواء كان العمل قولياً أو فعلياً، سواء كان من أعمال القلوب، أو من أعمال الجوارح، وسواء كان العمل مالياً أو بدنياً، أو منهما جميعاً فرضاً كان أو نفلاً مطلقاً كان أو مقيداً، فإن النية شرط في صحته، فلو عمل المكلف شيئاً من هذه الأعمال بدون قصد ولا إرادة فإن عمله لا يصح لعدم النية مصححة له، ولأن النية التي من هذا القبيل تميز العمل أهو لله أم لغيره، وهل هو عادي أم عبادي.

2 -نية التخصيص والإضافة: فهذه النية ليست بلازمة - ولا هي شرط صحة العمل فإن التي لله كالإيمان والتعظيم، والإجلال والخوف والرجاء والتوكل والحياء والمحبة وكالصوم والصلاة وغير ذلك أنواع العبادات فهذه متعلقة بالله عز وجل قربة في أنفسها متميزة لله بصورتها لا تفتقر إلى قصد تمييزها فلا تحتاج إلى نية التخصيص والإضافة فلا يلزم أن يستحضر المصلي أنه يصلي لله، ولا أنه يصوم لله لأن هذه العبادات لا يتقرب بها إلا إلى الله فلا تحتاج إلى نية التخصص والإضافة، هذا يسري في كل قول أو عمل مخصص لشيء مخصوص كالألفاظ الصريحة في العقود والطلاق فإنها لا تحتاج إلى نية التعيين لأنها بطبيعتها تنصرف إلى ما وضعت له في الأصل [338] .

المبحث السادس: محل النية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت