فهرس الكتاب

الصفحة 7292 من 19127

أجمع العلماء على أن محل النية القلب، لأن النية: القصد والعزم على فعل الشيء، ومصدر ذلك القلب، بحديث (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) )ولم ينازع في ذلك أحد إذ أنه أمر متفق عليه بين العلماء.

ولكن جرى الخلاف في حكم التلفظ بالنية، هل ذلك شرط أم سنة؟ وهل ذلك سراً أم جهراً؟ إلى غيره، وهذا النزاع كله حادث، ولم يعرف في عهد الصحابة ولا التابعين من أوجب التلفظ بها أو استحبها ونقل ابن تيمية - رحمه الله - اتفاق الأئمة على ذلك، وإنه لم يقل التلفظ بالنية إلا بعض المتأخرين. أصحاب الإمام أبي حنيفة [339] ، والشافعي [340] ، ولكن غلطهم المحققون من أئمة الشافعية وغيرهم [341] .

وأما من ذهب من الأحناف إلى أن التلفظ بالنية سنة أو مستحب فسندهم في ذلك الاستئناس بالتلبية عند الإحرام في الحج، قال شارح الدر المختار:

"ذهب صاحب المبسوط والهداية والكافي إلى أنه إن فعله ليجمع عزيمة قلبه فحسن" [342] .

المبحث السابع: وقت النية:

الأصل أن وقت النية أول العبادات ولو حكماً، لأن الأولية تكون حقيقية كمصاحبة النية. لتكبيرة الإحرام وقد تكون الأولية حكمية كما لو نوى الصلاة قبل الشروع فيها عند الوضوء، فإذا توضأ ونوى عند الوضوء أن يصلي الظهر أو العصر مع الإمام ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة - إلا أنه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضر النية جازت صلاته بتلك النية لأن النية المتقدمة يبقيها إلى وقت الشروع حكماً إذا لم يبدلها بغيرها كما في الصوم. وهذا عند الحنفية [343] ، والحنابلة [344] ، وقول عند المالكية [345] .

وأما عند الشافعية [346] ، وأكثر المالكية [347] فالواجب مقارنة النية لأول الفعل الواجب كالوضوء والصلاة إلا في الصوم والكفارة والزكاة والأضحية حيث تصلح بالنية المتقدمة للمشقة. وعلى ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت