فهرس الكتاب

الصفحة 7340 من 19127

أن يكونَ حديث العمل مرتبطاً برسولٍ من رسل الله، أن يكون الذي يأجر نفسه عشر حجج كاملة يرعى فها الغنم، واحداً من هؤلاء المصطفَين الأخيار = مؤشرٌ عميق الدلالة على طريق العمل والبناء، وإذا كانت هذه الأمَّة مدعوَّة لأن تفيد من تاريخ موسى مع بني إسرائيل الذين ابتلاه الله بهم ورأى من شرورهم وآثارهم ما يَشيب له الوليد، فإن هذا التَّعامل بينه وبين شعيب عليهما السَّلام ليُعطي دروساً في الواقعية الإيجابية وإعلاء شأن العمل والعاملين تستوقف النَّاقد البصير.

ويقول في الشَّباب والبناء في قصَّة إسماعيل عليه السَّلام:

والواقع أن مما يزيِّن طريق الشَّباب على مرِّ العصور: أن يكونوا في صدق العزيمة والاستعلاء على الصوارف من معوِّقاتٍ ومغرياتٍ وترغيبٍ وترهيبٍ، على نسبٍ متَّصلٍ بوقفة إسماعيل الصَّابرة الشُّجاعة المشرقة بخالص الإيمان؛ تلك الوقفة التي تزيِّنها الاستعانة الصَّادقة بمن بيده - سبحانه - نواصي العباد، وإليه -جلَّ شأنُه- مرجعهم ومآبهم..

فلقد كان إبراهيم عليه السَّلام النمَّوذجَ الرَّائع القدوةَ في هذه الواقعة -التي كان الاختبار فيها للجميع، والتي تركت بصماتها في حياة بني الإنسان بعامَّة وفي حياة المسلمين بخاصَّة- للأب الذي يمتثَّل أمر ربِّه بلا توانٍ ولا تردُّد في ذبح وليده الوحيد الذي رزقه الله وقد بلغ من العمر ما يجاوز الثَّمانين عاماً.. ثم للأمِّ التي لم يثبُت عنها أي اعتراض، نعم للأمِّ وما أدراك ما الأمُّ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت