ولقد كان إسماعيل عليه السَّلام النَّموذجَ الرَّائع القدوةَ للشَّاب الذي يدلف إليه ريعان الصِّبا، فيُمتحن - وهو على عتبة الشَّباب - فلا يبخل بنفسه امتثالاً لإرادة أبيه عملاً بأمر الله، وكان له من إيمانه بربِّه والصِّدق في طاعته، وطاعة أبيه: ما جعله يَستعلي على حبِّ الحياة، وهو أمرٌ غريزيٌّ فُطر المخلوق عليه، ويكون - فيما يصدر عنه، وهو في قمَّة الابتلاء - أقوى من كلِّ نوازع الهوى ورغبات الإنسان، خصوصاً ما يكون منها أيام الشَّباب حيث يكون سُلطانها أقوى وفاعليتها أشدَّ.
ويقول في قصَّة إشاعة مقتل النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام في أُحُد:
وعلى هذا فكيف يحقُّ لهؤلاء البررة الذين خاضوا معركة أُحُد ذوداً عن تلكم العقيدة ورغبةً في الشَّهادة في سبيل الله: أن يُلقوا السُّيوف عن عواتقهم استجابةً لشائعة مقتل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ فهو عليه الصَّلاة والسَّلام خاتم المرسلين مبلِّغ رسالة هذا الدِّين، والرِّسالة باقيةٌ إلى يوم يبعثون.
كيف يحقُّ لهم أن يقعدوا عن متابعة القتال فينقلبوا على أعقابهم.. وسيوفُ الكفر مشرعةٌ تريد القضاء على الإسلام وأهله مستهدفةً البدء بقتل المصطفى عليه الصَّلاة والسَّلام! وكلُّ أذى يصيب دعوة الإسلام فإنما هو أذى للإنسانية جمعاء {وما محمَّد إلا رسول قد خلت من قبله الرُّسل أفإن مات أو قُتل انقلبتُم على أعقابكم ومن ينقلب على عَقبَيه فلن يضرَّ الله شيئاً وسيجزي الله الشَّاكرين} .