فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 19127

وهذا ما صار أمرًا مكشوفا يُعلنه المفكِّرون الغربيون الأحرار من التبعية للمحافظين الجدد، وللسياسة الخارجية الأمريكية، وهذا ما أكَّده (Michel Bugnon -Mordont) في كتابه (أمريكا المستبدة) إذ يقول:"أدركَت الولايات المتحدة أن التنوع السياسي والجغرافي والتاريخي في العادات والتقاليد والمعتقدات والقوانين والثقافات يكون حواجزَ وروادعَ إنسانية وأخلاقية أمام انتشارها؛ فكان لا بد من وضع خطط تفرض الرأي الواحد وتمحو هوية الآخرين"، وأكتفي بإيراد هذا النص الذي يكشف لنا بعض خلفيات وضع الخطط الاستراتيجية للسياسة الأمريكية، التي تُعد مؤسسة (راند) من أهم جهات تنظيرها إن لم تكن الأهم.

5)ما أحب التركيز عليه في قراءة التقرير قراءةً استشرافية هو: لب الفكرة الراندية المتمثلة في وضع استراتيجية لتبديل الدين وتغيير أحكام شريعة رب العالمين.

ولمَّا كان القومُ لهم تجربة ناجحة في تبديل دينهم المحرَّف، فإنَّ مِنْ عِبَرِ التاريخ أنْ نضع خلفيتهم تلك أمام أعيننا ونحن نقرأ أفكارهم. ذلك أنَّ علمَ الاستشراف يقوم على منهجياتٍ تعتمدُ أمورا؛ منها: وضعُ المَشَاهد المستقبلية (السيناريوهات) في ضوء أنماط المشاهد الماضية، وبتعبير آخر: الإفادةُ من التجارب الناجحة في الماضي في وضع الاستراتيجيات للمستقبل.

والتجربة الخطيرة - التي لا أظنها تغيب عن المنظرين الغربيين من الليبراليين على وجه الخصوص - هي تلك الوثيقة الكنسية أو (المدونة البابوية) التي وضعتها الكنيسة الغربية لها ولأتباعها متخليةً بها عن ثوابتها، وما كانت تقضي به لنفسها من حقوق وما تضعه من واجبات؛ لتحظر عليهم ما كان واجبا في ديانتها، وتحجِّر عليهم ما كان واسعا في نظرها، وتمنح فيه خصومها من اللادينيين مكاسبَ هائلة تتمثل في تخليها لهم عن الشؤون السياسية والعلمية وحتى الدينية تحت مسمى (المدنية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت