وكما لم يكن للسياسِيَّاتِ أيُّ أثر في إيقاف الحروب، وتحقيق السلم؛ فهنَّ لم يبذلن -كذلك- أي جهد لوقف سباق التسلح؛ فقبل انعقاد مؤتمر نيروبي بخمس سنوات عيَّن (رونالد ريجان) ، (جان كيركباتريك) ممثلةً لبلادها في مجلس الأمن، ومع ذلك كان عهد (ريجان) أحد العهود التي شهدت سباقاً محموماً في التسلح النووي، وكانت (جان) من المؤيدين بشدة لاعتماد سياسات دفاعية؛ تؤمن البلاد من أي خطر سوفيتي.
وبرغم كل هذه النماذج وسواها؛ خرج المؤتمرون في بكين سنة 1995م بتوصيات أخرى؛ مبنية على زعم أن المرأةَ"بدأت تؤدي دوراً هاماً في حل النزاعات، وحفظ السلام، وفي آليات الدفاع والشؤون الخارجية"، كأن سكان العالم لا يعرفون أي شيء عن تاريخ النزاعات، وليس لهم أي مصدر لمعرفة دور المرأة في سياسات الدول؛ إلا تقارير هذه المؤتمرات المشبوهة!!
وبعد هذه المزاعم تحسَّر المؤتمرون على التمثيل الناقص للمرأة في مناصب صنع القرار! ودعوا لتمكينها سياسياً واقتصادياً، وتمثيلِها على جميع مستويات صنع القرار تمثيلاً كاملاً؛ إذا أريد لها أن تؤدي دوراً مساوياً لدور الرجل في تأمين السلم وصيانته، كأنهم يهددون بأن من لم يفعل ذلك فهو الجاني على نفسه، وكأن المرأة بمجرد كونها وزيرة أو رئيسة وزراء؛ ستتجاوز سياسات بلدها، وتأتي بالخوارق والمعجزات لتنعم الشعوب بالسلام!!