وإذا نظرنا إلى الفترة الواقعة بين عامَي 1917 و 1961 تبين لنا أنه على مدى ما يَقرُب من خمسين عامًا لم تَفتُر الحرب على الدين، وأن السلطة السوفيتية بجميع أجهزتها الدعائية والبوليسية لم تُفلِح - على مدى هذه السنوات المتطاوِلة - من حسم معركتِها على الفِطرَة التي فَطَر الله الناس عليها، لكن الفَشَل لا يزيدُها إلا إصرارًا، وقد أشَرنا في مقالٍ سابق [5] إلى المحاولات الدؤوب التي بذلها ويبذلها الاستشراق السوفيتي لتفسير ظهور الإسلام تفسيرًا ماركِسيًا وبينا كيف أن هذه المحاولات ما زالت مُستَمِرةً حتى اليوم دون أن تصل إلى وجهٍ من وجوه التفسير يُرضيهم هم، بَله أن يُقنِعُوا به غيرَهُم.
وتطبيقًا للقرارات التي اتخِذَت في عام 1961 قام التلفاز المركزي السوفيتي بتقديم سلسلة طويلة من الحلقات في برنامج جُعِل عنوانه:"حقيقة الدينِ"ثم برنامجٍ آخَر بَدَأَت إذاعته منذ عام 1969 تحت عنوان:"الإنسان والدين".
وقد أدار مؤلفو البرنامج الأول حوارًا مع المُشَاهِدِين، تناولوا فيه القضايا الفلسفية والأخلاقية من منظور ماركِس دون استخدامٍ لأسلوب التوجيهات المُبَاشِرة ودون اللجوء إلى كَيل التهَم لرجال الدين ومُعتَنِقِيهِ، وحاولوا تيسير القضايا وتوضيحها؛ بُغيَة التأثير على أكبر عددٍ ممكِنٍ من المشاهِدين، وقصروا كل حلقة من حلقات البرنامج على تناول مشكلة معينة.