فهرس الكتاب

الصفحة 8231 من 19127

فأين إنصاف من يتفيهق ويقول: إن أبا حنيفة [121] وأصحابه لم يبلغهم ما أورده البخاري في صحيحه، هل ذلك إلا زيغ وتعصب باطل؟ نعوذ بالله من ذلك.

والذي يقضي منه العجب [حال] [122] هؤلاء في قلة إنصافهم وفرط جورهم واعتسافهم، [ذلك أن] [123] البخاري نشأ ببخارى، وحصل ما حصل من الحديث بها، وأهلها حنفيون كلهم ثم إنهم ينفون الحديث عنهم. وذلك دليل واضح على أن الأحاديث التي جمعها [البخاري كانت] [124] عند الحنفية موجودة، [ولكنهم] [125] كانوا علماء راسخين، وكانوا يسمون البخاري محمد بن إسماعيل القصاص، ذكره صاحب المحيط [126] . وعلموا الناسخ والمنسوخ، فلم يعملوا بما ثبت عندهم نسخه.

وكان [127] كثير الاعتناء [بالأخذ] [128] بالحديث حتى جوز نسخ الكتاب بالحديث [129] لقوة منزلة الحديث [عنده] [130] وعمل بالمراسيل [131] وقدمها على الرأي [132] .

وقدم رواية المجهول [133] على القياس [134] ، وقدم قول الصحابي [على القياس] [135] ، [136] قال نصر بن محمد [137] :"ما رأيت رجلا أكثر أخذا للأثر من أبي حنيفة".

أما الإجماع فإن أبا حنيفة رحمه الله [لشدة رعايته له] [138] لم يجعل الاختلاف السابق مانعاً من الإجماع اللاحق [139] .

واعتبر الإجماع السكوتي [140] .

وأما القياس فقد سلم [141] العلماء له كلهم حتى سموا أصحابه أصحاب [142] الرأي [143] .

[قال مالك] [144] رحمه الله حين سئل عن أبي حنيفة:"رأيت [145] رجلا لو ادعى أن هذه السارية ذهبا ً لأقام بحجته" [146] .

[ولا خفاء في قوة [دلالة] [147] ما ذكرنا على قوة اجتهاده عند من نظر إلى الحق] [148] [وقد] [149] هدي إلى صراط مستقيم.

أما المقصد:

ففي ذكر مسائل توجب تقليده [150] .

المسألة الأولى

في الإيمان

ذهب أبو حنيفة إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان [151] ، فمن صدق محمداً صلى الله عليه وسلم بقلبه فيما جاء به من عند ربه وأقر بلسانه فهو مؤمن، والأعمال أي الصلاة والصوم والزكاة والحج [152] غير داخلة فيه [153] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت