فلولا مذهب أبي حنيفة لم ينعقد نكاح المسلمين بالشهود الجالسين في الدكاكين، لأنهم [يشتركون] [220] شركة الصنائع [221] .
ويتناولون الأجرة بها، وذلك [حرام] [222] ، والإصرار على أكل الحرام كبيرة،وتعاطي الكبيرة فسق ظاهراً وباطناً.
[فإن قيل بطلان شركة الصنائع مجتهد فهي فيتناول الأجرة بها لا تسقط العدالة كما في شرب المثلث، وأكل متروك التسمية عمداً قلنا مرجع ذلك أيضاً مذهب أبي حنيفة] [223] . وحالهم [224] في ذلك واضح لا يحتاج إلى [تنبيه] [225] فضلاً عن الدليل. ولما مر من انتفاء اقتران الذكر اللساني بالقلبي. وذلك [يفضي] [226] إلى انتفاء الصلاة التي هي جزء الإيمان كما تقدم.
المسألة الثانية عشرة
في النكاح أيضًا
قال أبو حنيفة رحمه الله: الحامل لا تحيض [227] وأكثر مدة الحمل سنتان [228] . وقال الشافعي يرحمه الله: تحيض.وأكثر مدة الحمل أربع سنين [229] .
ويلزم من ذلك [أن] [230] ذات الأقراء إذا طلقت لا تنقضي عدتها [إلا] [231] إلى أربع سنين لجواز أن تكون حاملاً. فلا يكون الحيض إلا على براءة الرحم حتى تنقضي أربع سنين. على أنه مخالف لقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [232] ، [وفي] [233] ذلك من الفساد ما لا يخفي.
المسألة الثالثة عشرة
في المعاملات
تثبت المعاملات بشهادة مستور عند أبي حنيفة [234] . خلافًا للشافعي.
فلولا مذهب أبي حنيفة لضاعت أموال الناس وحقوقهم [235] .
المسألة الرابعة عشر
في [البيع] [236]
قال أبو حنيفة رحمه الله: يجوز بيع [المعاطاة] [237] [في الخسيس والنفيس] [238] ، [239] .
وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز [240] .
وعامة الناس في عامة البلدان يبيعون ويشترون [بالمعاطاة] [241] بلا إيجاب ولا قبول في النفيس والخسيس. فلا يثبت لهم ملك في المشترى، [ولا يجوز] [242] الانتفاع به. والانتفاع به مصراً عليه فسق لا محالة. وفيه السعي لإزالة العدالة من بين أظهر المسلمين في الأغلب.