فهرس الكتاب

الصفحة 8236 من 19127

المسألة الخامسة عشرة

في القضاء

قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا حكم بالشاهد المستور [الحال] [243] نفذ [244] .

وقال الشافعي رحمه الله لا ينفذ [245] .

فلولا مذهب أبي حنيفة رحمه الله لبطلت المحاكمات في عصرنا.

المسألة السادسة عشرة

في الإمامة

قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا وقع من السلطان كبيرة أو أصر على صغيرة لم ينعزل [246] .

قال الشافعي رحمه الله ينعزل [247] .

وفساد ذلك لا يخفي والتنبيه على يورث [نقمة الإسلام] [248] .

وأمثال ذلك في المسائل [كثيرة] [249] يطول ذكرها فلنقتصر على هذا.

فمن لم يستضئ بمصباح لم يستضئ بإصباح فانظر أيها الرفيق الشفيق هل كان حال هذا الإمام مصدقاً لقول الإمام الشافعي رحمه الله: الناس عيال أبي حنيفة في الفقه أو لا ؟ لا أخالك إلا [أن] [250] تصدق إن لم تكن ممن قيل فيه:

إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْءِ عَيْنٌ صَحِيحَةٌ فَلاَ غَرْوَ أَنْ يَرْتَابَ وَالصُّبْحُ مُسْفِرُ

ولعل الذين يفضون من أبي حنيفة رحمه الله [الذي هو أول الأئمة في التقديم والتدوين] [251] [ويضعون] [252] من مقداره، ويريدون أن يخفضوا ما رفع الله من مناره، منابذة للحق الأبلج، وزيغاً [253] عن سواء [254] المنهج. ولا يبعدون [255] عن جزاء سنمار حين بني الخورنق [256] للنعمان. حيث وضع الصور ,أوثق البنيان وأوضح طرق الأسباب والمعاني. فأخذوا بمذهبه في الإيمان والطاعات والطهارات والأركان والعبادات وفي المأكول والملبوس والمعاملات، وفى الأنكحة والقضاء والخلافة والشهادات فلم ينفكوا عن مذهبه في ذلك أينما وجهوا ولم يفارقوا قوله حيث سيروا. ثم إنهم بعد ذلك يجحدون فضله ويدفعون خصلة ويذهبون عن توقيره وإكرامه ويتركون ما يجب عليه من تعظيمه واحترامه. فهو معهم في ذلك على المثل السائر: (الشعير يؤكل ويذم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت