فهرس الكتاب

الصفحة 8260 من 19127

[158] رتب المؤلف على قول القائلين بأن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان انتفاء إيمان كل من ترك أو بطل له عمل من صلاة ونحوها.

وبانتفاء إيمان المرء يصبح كافراً فيكون في النار خالداً مخلداً، هذا ما نص عليه المؤلف في الفقرة السابقة، ثم أورد في هذه الفقرة ما يمكن الاستدلال به على بطلان ذلك. لكن انتفاء العمل أمر لا يسلم به القائلون بأن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان. قال الكشميرى في فيض الباري على صحيح البخاري: مذهب أهل السنة أن تارك الأعمال. مفسق لا مكفر. وقال أيضاً.. فأكثر المحدثين - يقولون - إن الإيمان مركب من الأعمال. وإمامنا الأعظم - يقول - إن الأعمال غير داخل في الإيمان مع اتفاقهم جميعاً أن فاقد التصديق كافر وفاقد العمل فاسق (1/53 - 54) .

[159] هذه النتيجة التي انتهى إليها المؤلف بناء على قوله المتقدم: (إن من ترك الصلاة.. لا يكون مؤمناً لأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه) . مجرد دعوى منازع فيها - كما أسلفنا - إذ لا يسلم القائلون بأن العمل جزء من الإيمان: إن الإيمان يزول بزوال أي عمل من الأعمال. لأن الإيمان أصل له شعب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وستون شعبة وفي رواية بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (مختصر صحيح مسلم: للحافظ المنذري: تحقيق الألباني، ص15) ..

ولو طبقنا مبدأ المؤلف في هذه المسألة القائل: بأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه للزمه القول بكفر من ترك إماطة الأذى عن الطريق لأن إماطة الأذى عن الطريق بنص الحديث المتقدم شعبة من شعب الإيمان والشعبة المراد بها الجزء - كما قال ابن حجر في الفتح 1/25) وهذا لا بقول به البابرتي - قطعاً، فدل ذلك على بطلان قوله: إن الكل ينتفي بانتفاء جزئه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت