فهرس الكتاب

الصفحة 8261 من 19127

قلت: المسألة في نظرنا لا تستحق هذا التكلف الذي سلكه المصنف في هذه الرسالة. فالخلاف ثابت وقديم في مسألة الإيمان والعمل خاصة بين الإمام أبي حنيفة من جهة وبين بقية الأئمة من أهل السنة والجماعة من جهة. ونراه خلافاً لفظيا كما نص على ذلك المحققون، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول: ومما ينبغي أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنة في هذه المسألة هو نزاع لفظي، وإلا فالقائلون بأن الإيمان قول، من الفقهاء - كحماد بن أبي سليمان وهو أول من قال بذلك ومن تبعه من أهل الكوفة وغيرهم - متفقون مع جميع علماء السنة على أن أصحاب الذنوب داخلون تحت الذم والوعيد... فهم يقولون إن الإيمان بدون العمل المفروض، ومع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقاً للذم والعقاب كما تقوله الجماعة. (الفتاوى 7/297) .

ويقول ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية - وهو من معاصري المؤلف:"والاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة اختلاف صوري فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب أو جزءاً من الإيمان، مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان، بل هو في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه - نزاع لفظي - لا يترتب عليه فساد اعتقاد" (شرح العقيدة الطحاوية ص 374) .

[160] حاشية ابن عابدين 5/126.

[161] كذا في (د) ، وفي بقية النسخ: (ونحوها) بدون تثنية.

[162] بالرجوع إلى ما تيسر لي من مصادر المذهب الشافعي لم أقف على ما عزاه المؤلف للمذهب الشافعي من القول بعدم جواز الاغتسال والوضوء بماء سخن بالروث، بل عزى الإمام النووي لابن الصباغ في الفتاوى ما نصه: ولا يكره الوضوء بماء سخن بالنجاسة (المجموع 9/28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت