فهرس الكتاب

الصفحة 8493 من 19127

وفي المرحلة الميتافيزيقية حدث نوع من الفوضى تعرض فيها كل من السلطة الدنيوية والسلطة الروحانية للهجوم: على أن مرحلة الانتقال هذه تعقبها المرحلة الوضعية حينما يُكوِّن رجال العلم قوة روحية جديدة تبقى على الأيام: حينئذ يقام مجتمع منظم على أساس التعاون الذي ستؤدي إليه المعرفة الوضعية بالوقائع الاجتماعية [7] .

المطلب الرابع: أوجست كونت ودين الإنسانية:

كان كونت كثير الخصومات مع إدارة المدرسة التي كان يعمل بها وهي مدرسة الفنون التطبيقية، والذي كان يأمل أن يشغل فيها منصب أستاذ، لكنه لم يحصل بها إلا على وظائف دنيا في التدريس وامتحان الطلاب، ونتيجة لتلك الخصومات، فَقَد هذه الوظائف.

وفي عام 1842م انفصل عن زوجته وإن كانت لم تنقطع عن متابعة محاضراته، وقد رتب له (ج ، س مل) معونة مالية حتى يتمكن في مواصلة أبحاثه.

وفي عام 1844م تعرف كونت بـ"كولتير دي فو"التي كان زوجها متخفيا من البوليس في بلجيكا"."

وما أن عرفها حتى هام بها حباً، لكنها لم تمنحه إلا امتيازات الصداقة، ولقد زعم كونت أنه تعلم على يديها أهمية إخضاع العقل للقلب.

واتخذت كتاباته بعد موتها في عام 1846 طابعاً جديداً، فما كان المجتمع - وفقاً لاتجاه فكره الجديد - يتجدد عن طريق العلوم الطبيعية والاجتماعية وبقوة العلماء الروحية فحسب؛ ولكن عن طريق دين دنيوي هو دين الإنسانية، وهو الدين الذي كان من المفروض أن يكون"كونت"كاهنه الأكبر.

ولقد بسط"كونت"تفاصيل هذا الدين الجديد في مؤلفاته التالية:"المنظمة العلمية للوضعية"1848،"وتعاليم الدين الوضعي"1852، والمجلدات الأربعة التي بعنوان"نظام الحكم الوضعي"، وثمة مقالة أخرى كتبها في وقت مبكر من عمره بهذا العنوان، والتي ظهرت ما بين عام 1851 وعام 1854.

ودين الإنسانية عند"كونت"يهدف إلى عبادة الكائن الأعظم وقد رمز له كونت بصورة الأنثى ، في معابد تحتوى تماثيل نصفية لمن أحسنوا إلى الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت