فهرس الكتاب

الصفحة 8495 من 19127

فانتقل من الإله المفارق إلى الإيمان بالطبيعة نفسها، فهي مجرد تعديل مترف للمرحلة الأولى، ومن أمثلتها عند كونت:"النظرية الكيميائية عند اجتذاب الشبيه بشبيهه، والنظرية البيولوجية عن الأرواح الحية".

الحالة الثالثة: الحالة العلمية أو الوضعية أو الواقعية:

وهي حالة نضوج الإنسانية واكتمال العقل والفهم عندها، فانتقل الإنسان إلى الحالة العلمية أو الواقعية أو الوضعية، والتي رفض من خلالها البحث عن العلل المطلقة (ما الهدف، ما الغاية..) وبدأ مرحلة الملاحظة التجربة وتقنين القوانين.

وكان كونت يرى أن العلوم جميعاً تمر بهذه المراحل الثلاث كما حدث لعلم الفلك مثلاً في ارتقائه من التنجيم وعبادة الشمس، ولعلم الكيمياء في ارتقائه من الكيميا القديمة [10] .

المطلب السادس: بين كونت والوضعين الأوائل، والوضعيين المناطقة

لقد ذهب"كونت"والوضعيون الأوائل إلى أن حل المشكلات الميتافيزيقية فوق طاقة الإنسان، على حين ذهب الوضعيون المناطقة في وقتنا الحاضر إلى أنه عندما يتخذ إمكان التحقق معياراً للمعنى، فإن المشكلات الميتافيزقية عندئذ تبدو مجرد مشكلات زائفة ستظل بغير حل، لا لأنها مما يصعب حله بل لأنها تخلو من المعنى.

وموضوع القصور في جميع نماذج المذهب الوضعي هو الزعم بأن هناك وقائع، كل واقعة منها متميزة من سائرها وتستطيع الملاحظة والتجربة أن تكتشفها وأن تربط بينها، وعندما يحاول الوضعيون أن يبسطوا رأيهم في طبيعة هذه الوقائع فإنهم يقدمون إجابات شديدة الاختلاف.

"فالطبائع البسيطة"عند (بيكون) والانطباعات عند (هيوم) والوقائع الذرية"التي قال بها الوضعيون في القرن العشرين تثير مشكلات نظرية فيها من المراوغة ما لا يخفي [11] ."

المبحث الثالث

الواقعية وأقسامها

يقسم كثير من الباحثين في الفلسفة الحديثة الواقعية إلى أقسام عدة:

أولاً: الواقعية الساذجة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت