فهرس الكتاب

الصفحة 8556 من 19127

لابد لأي وطن من ثقافة خاصة به؛ إذ لا يُتصوَّر وجود وطن بلا تراث وتاريخ، ومجتمع بلا عقيدة ومبادئ، وأمة بلا نظم وقيم، أو في أقل الأحوال لا يمكن وجود مجتمع بلا دين، يقول هنري برجسون Henri Bergson:"قد نجد في الماضي أو الحاضر مجتمعات بشرية لا تعرف العلم، أو الفن، أو الفلسفة، ولكن ليس ثمة مجتمع بلا دين" [24، ص25] .

يكاد يكون من البدهي التسليم بمساهمة الأديان في جميع المجتمعات في تشكيل ثقافتها، فهي ذات حضور مؤثر في بناء الثقافة لأي مجتمع من المجتمعات مهما كان هذا الدين من الصحة أو البطلان، وما من مجتمع إلا وقد تدَيَّن، فالتديُّن فطرة خُلِق عليها الإنسان، ينزع إليها ليشبع حاجة الروح إلى الإيمان بالمعبود، ويستمد من هذا الإيمان عقيدته ومفاهيمه للوجود والحياة، ويضبط به أمور حياته، وهو كذلك ضرورة اجتماعية يتم عن طريقها التأكيد على الإيمان بالقيم والفضائل، والالتزام بالأحكام والقوانين التي تُعنَى بتنظيم شؤون الحياة.

ويعد الدين في الثقافة الإسلامية بمصادره الصحيحة الأساس الأول الذي تقوم عليه، وتأخذ منه مادتها العلمية والفكرية، وتستمد منه ذاتيتها، ووجهتها، وتصوراتها، وقوام فكرها، وتعتمد عليه في نقد التراث البشري، ومواجهة التحديات التي تعترض سبيل المحافظة على شخصيتها من الذوبان في غيرها، وهو العاصم لها من الانحراف عن الطريق السويِّ، أو الاندثار مع الثقافات الضعيفة التي لم تستطع الصمود أمام متغيرات الحياة، أو الذوبان في غيرها من الثقافات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت