فهرس الكتاب

الصفحة 8558 من 19127

وقيام الثقافة الإسلامية على مصادر صحيحة جعلها تختلف عن الثقافات الغربية والشرقية الحديثة التي قامت حضارتها وثقافاتها على بقية من دين محرف، أو فلسفة إلحادية تنكر وجود الله - تعالى - أو من فلسفة وضعية كالفلسفة اليونانية والرومانية، أو على تصور علماني يتجاهل دور الدين، ويعزله في جزء يسير من أمور الحياة، مما جعل هذه الثقافات معرَّضة للتغير، والتناقض، والانحسار [27، ص84] .

وبهذا يتبين أن الثقافة الإسلامية وحدها ربانية المصدر، تستمد عناصرها من تعاليم القرآن والسنة المطهرة، سواء كانت عناصرها مما لا عمل للعقل البشري فيها سوى التلقي، والفهم، والتطبيق كأساسيات الدين التصورية، والأحكام التعبدية، والمقدرات، وأصول المعاملات، أم كانت مما للعقل مجال فيه بالاجتهاد والنظر لاستنباط أحكام عملية يحتاج إليها الإنسان مما لم يأت في النصوص له أحكام جلية [28، ص30] .

كما أن الثقافة الإسلامية تعتمد على عقيدة صحيحة، هي محور ارتكازها، وقاعدتها الصلبة، منها تستمد شخصيتها، ومكوناتها، ومقوماتها، ومجالاتها، واتجاهها، وهذه العقيدة مبنية على أركان الإيمان الستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والإيمان بالقضاء: خيره وشره، وقد ارتبطت بهذه العقيدة ارتباطاً تاماً، وجعلتها محوراً رئيساً تنبثق منها تصوراتها وأحكامها، وقد انفردت عن غيرها من الثقافات بهذه الميزة التي ساهمت في التأكيد على ذاتيتها واستقلالها نظراً لصحتها ووضوحها ويقينيتها، وقدرتها على تفسير الحقائق الوجودية تفسيراً صادقاً، لا غموض فيه، ولا لبس، ولا مغالاة، ولا مجافاة للواقع [29، ص39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت