فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن ارتباط الثقافة الإسلامية بالعقيدة أثمر آثاراً منفردة لا تثمرها أي ثقافة أخرى، فقد نشأت في قلب الإنسان المسلم وعقله حالة من الانضباط لا تتأرجح معها المفاهيم، ولا تهتزُّ معها القيم، ولا يتميَّع فيها التصور ولا السلوك، فالذي يتصور ألوهية الله - تعالى - ويدرك حدود عبوديته يتحدد اتجاهه، ويتحدد سلوكه، ويعرف على وجه الدقة: من هو؟ وما غاية وجوده؟ وما حدود سلطانه؟ ويدرك حقيقة هذا الكون، وحقيقة قوة الله وقدرته، ومن ثَمَّ يتصور الأشياء، ويتعامل معها في حدود مضبوطة، ينشأ عنها انضباط في طبيعة العقل وموازينه، وانضباط في طبيعة القلب وقيمه، وانضباط في التعامل مع سنن الله بعد ذلك، والتلقي عن هذه العقيدة يزيد هذا الانضباط، ويحكمه، ويقويه [30، ص228] .
وظيفة الثقافة الإسلامية في بناء الهوية الوطنية
تضطلع الثقافة الإسلامية بوظيفة مؤثرة ورائدة في بناء الهوية الوطنية، وصياغتها وَفق تعاليم الإسلام، وقيمه السامية، تتضح في المحاور التالية:
1-المحافظة على سمات شخصية الأمة الإسلامية من الضياع، أو التلاشي والاندثار، ذلك أن أي ثقافة من الثقافات تتفرد بسمات خاصة تميزها عن غيرها، وتنتمي إلى أمة معينة ذات مبادئ وقيم وتصورات خاصة بها، فكما أن الإنسان ينتمي إلى أسرة أو جماعة أو وطن فكذلك الثقافة، كما أن الوطن الإسلامي هو المكان الذي تمتد فيه هذه الأمة بشعوبها المختلفة، وتمارس فيه شعائرها، وقيمها، ومبادئها الإسلامية.
وإذا كان الوطن الإسلامي قد تعرض لغزو الثقافة الغربية أيام الاستعمار السياسي، ولا يزال يتعرض لموجات من التغريب عن طريق وسائل الإعلام والاقتصاد، وما يعرف بـ (العولمة) - فإن الثقافة الإسلامية تؤدي وظيفة الوقاية من ضرر هذا الغزو، وتعمل على تحصين الوطن الإسلامي من أثر عملية الإحلال الثقافي الغربي التي تمارس في المجتمعات الإسلامية.