فهرس الكتاب

الصفحة 8563 من 19127

على الرغم من كون الثقافة الإسلامية تمثل هوية الأمة الإسلامية، وتضطلع بوظيفة حمايتها من التلاشي، أو الذوبان في غيرها إلا أنها واقعية في نظرتها إلى الثقافات، فهي ترى أنها متولدة عن سنة الاختلاف بين بني البشر، كما قال - تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118-119] ؛ إذ الاختلاف والتغيير سنة من سنن الله - تعالى - في المجتمعات؛ يقول ابن خلدون:"وأحوال الأمم؛ عوائدهم، ونحلهم لا تدوم على حال واحدة، وإنما هو اختلاف على الأيام والأزمنة، وانتقال من حال إلى حال، وكما يكون ذلك في الأشخاص يكون في الأوقات والأمصار؛ فكذلك يقع في الآفاق والأقطار والأزمنة والدول" [34، ص29] ؛ ومادام الأمر كذلك فلابد إذا من استصحاب هذه الحقيقة الواقعية، ومراعاتها في مجال التعامل مع الثقافات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت