فهرس الكتاب

الصفحة 8564 من 19127

والثقافة الإسلامية كذلك على وعي تام بالثقافات الأخرى، وهذا يعود إلى كونها ثقافة إنسانية تحترم الإنسان وتكرمه، وتَحتفل بالمثل العليا، والوحدة الإنسانية، وتُعنى بالاتصال بالشعوب ومحاروتها على أساس من العلم والحق، وتهتم بمخاطبة الثقافات الأخرى على أساس من الاحترام المتبادل، كما أنها تشاركها في حماية القيم وإرساء المبادئ الإنسانية، فهي ثقافة ذات نزعة إنسانية واضحة في كل جانب من جوانبها، ولا أدل على ذلك من مكاتبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لملوك وأمراء عصره، وحضوره حلف الفضول لنصرة المظلومين، فقد روي عنه أنه قال: (( لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفاً ما أحِب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت ) ) [35، ج1، ص155] ؛ أي: لو دعي إليه من غير المسلمين لأجاب مادام محقِّقاً للعدل والإنصاف لبني الإنسان؛ لذا جاءت الشريعة راعية للقيم والمثل العليا، كما قال ابن القيم:"إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم، ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل؛ فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه" [36، ج1، ص3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت