فهرس الكتاب

الصفحة 8565 من 19127

إن هذه السمة المميزة للثقافة الإسلامية في وحدة العقيدة تطبع كل الأسس والنظم التي جاءت بها حضارتنا، فهناك الوحدة في الرسالة، والوحدة في التشريع، والوحدة في الأهداف، والوحدة في الكيان الإنساني العام، والوحدة في وسائل المعيشة وطراز التفكير؛ حتى إن الباحثين في الفنون الإسلامية قد لحظوا وحدة الأسلوب والذوق بأنواعها المختلفة: فقطعة من العاج الأندلسي، وأخرى من النسيج المصري، وثالثة من الخزف الشامي، ورابعة من المعادن الإيرانية تبدو رغم تنوعها وزخرفتها ذات أسلوب واحد، وطابع واحد - فلا عجب في أن تكون الثقافة الإسلامية من بين الثقافات إنسانية النزعة والهدف، عالمية الأفق والرسالة، فالقرآن أعلن وحدة النوع الإنساني رغم تنوع أعراقه ومنابته ومواطنه في قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] أعلن هذه الوحدة الإنسانية العالمية على صعيد الحق والخير والكرامة، وجعل حضارته عِقداً تنتظم فيه جميع عبقريات الشعوب والأمم التي خفقت فوقها رايات الفتوحات الإسلامية؛ ولذلك كانت كل حضارة تستطيع أن تفاخر بالعباقرة من أبناء جنس واحد وأمة واحدة؛ إلا الحضارة الإسلامية فإنها تفاخر بالعباقرة الذين أقاموا وحدتها من جميع الأمم والشعوب" [37، ص31] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت